فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 564

يقول الزركلي في كتاب الأعلام ج/3/ص/170: سليمان بن مرشد بن يونس، علوي من النصيرية ادعى الألوهية من قرية (جوبة برغال) شرقي اللاذقية وتلقب بالرب، بدأت سيرته سنة (1920) ونفي للرقة حتى (1925) وعاد من منفاه وتزعم أبناء نحلته النصيرية، وهم من فرق الباطنية التي تؤله عليا وتقول بالحلول. وكانت الثورة في سوريا أيام عودته قائمة على الفرنسيين، وانتهت بتأليف حكومة وطنية لها شيء من الاستقلال الداخلي، فاستماله الفرنسيون واستخدموه وجعلوا لبلاد النصيريين نظاما خاصا، فقويت شوكته وتلقب ب (رئيس الشعب العلوي الحيدري الغساني) ، وعيّن سنة (1938) قضاة وفدائيين وفرض الضرائب على القرى التابعة له، وأصدر قرارا جاء فيه: (نظرًا للتعديات من الحكومة الوطنية والشعب السني على أفراد شعبي، فقد شكلت لدفع هذا الاعتداء جيشا يقوم به الفدائيون والقواد) وجعل لمن أسماهم الفدائيين ألبسة عسكرية خاصة، وكان في خلال ذلك يزور دمشق نائبا عن العلويين في المجلس النيابي السوري، ولما تحررت سوريا وجلا الفرنسيون عنه ترك له هؤلاء من سلاحهم ما أغراه بالعصيان، فجردت حكومة سوريا قوة فتكت بأتباعه واعتقلته مع آخرين، ثم قتلته في دمشق شنقا سنة (1946) . انتهى.

وبعد أن قتل سليمان المرشد ألهوا ابنه مجيب المرشد الذي قتل فيما بعد أيضا، واتخذ اسمه قيمة قدسية لدى النصيريين وسمى بالمجيب الأكبر، ويرد اسمه في كثير من الصلوات الخاصة بصيغة الربوبية.

ونجد الآن في وثائق الخارجية الفرنسية وثيقة تحت رقم (3547) تاريخ 10/ 6/1936، نص العريضة التي رفعها زعماء الشعب العلوي كما أسماه سليمان المرشد إلى جناب الحكومة الفرنسية المنتدبة يطالبونهم بعدم إنهاء الانتداب هذا نصها:

(دولة لين بلوم، رئيس الحكومة الفرنسية:

إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم (السني) ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل.

إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين!! وأن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه! ولم يوقعوا الأذى بأحد، ولم يأخذوا شيئا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا، إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم للدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله، ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين.

ونحن الشعب العلوي الذي مثَّلَه الموقِّعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضمانا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله، وهو واثق أنه لابد واجد لديهم سندا قويا لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة.

التوقيع: سليمان أسد (جد رئيس الجمهورية الحالي حافظ الأسد)

محمد سليمان الأحمد محمود أغا حديد

عزيز آغا هواش سليمان مرشد

محمد بك جنيد) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت