وكثيرا ما يندفع اليائس من واقع متحجر إلى هجر كل ما كان قديما خالطا أيضا بين تراث فكري ثر لا غنى عنه لكل حركة تجديد، وبين أساليب استهلكت ويجب خلعها وينطلق هو الآخر مرتكبا خطأ لا يقل خطرا عن خطر المتحجرين، إذ ينبت من كل فكر وطرح ونظرية ليسلك درب العملية بزعمه. تلك العملية التي لا تستند لفكرة ولا نظرية في التطبيق والعمل. وهكذا يولد واقع مريض آخر هو عمل بلا أرضية ولا جذور ... يندفع أيضا في ظلام تيه جديد في شراذم غالبا ما يغوص أصحابها المخلصون في دمائهم ودماء غيرهم.
ولكن إلى متى يبقى هذا الواقع المرير: تشرذم العمل الإسلامي بين نظرية مجردة تتحرك كجسد ضخم يمشي على أرجل من فخار، وبين أرجل تعدو بجسد هزيل بلا رأس ..