إن السنين الطوال من العمل الدعوي لإقامة حكم الله في بعض مناطق العالم الإسلامي عبر طرح البرامج وإصدار البيانات وتدبيج الخطب وتوسيع القاعدة وكسب نصار وفقدان آخرين ... ومعاناة من قساة الطغاة وسفاهة حربهم وضراوتها والاستمرار بالصبر والعناء ... أدخل كثيرا من تلك الحركات في حلقة مفرغة ولقد مر عليها أوقات كان لها من الأنصار أكثر من واقعها الحالي، ولقد سجلت كثير من تلك الحركات التراجع تلو الآخر كأدلة على الفشل والعجز عن تحقيق الهدف، لقد أصبح عمر الدعوة في بعض الأمكنة عشرات السنين وما زالت تنحو عبر نفس الأساليب البالية حتى اضطر أصحابها لأن يصرحوا وبشكل مخجل أنهم لا يريدون الحكم!.
ولا ندري كيف يقيمون حكم اله إن كانوا لا يريدونه ومن سيقيمه إن تخلوا عنه وتركوا ريادته؟؟ وهل يبدو لهم منطقيا ونحن نعيش ظروف تلك الأنظمة أن أولئك الملاحدة والمارقين والمفسدين من حكامنا سيطبقوه ويهدوه لشعوبهم المسلمة إن نحن دعوناهم إليه ليل نهار وأشبعناهم وعظا وخطبا وتحملنا بلاءهم وقتلهم وسجونهم مئات السنين أم أنه اعتراف عاجز؟؟ وليته كان كذلك إذا لأكمل الدرب من يرى نفسه أهلا له، إن التصدي للعمل والفشل المتكرر فيه والإصرار على التمسك بزمام ناقته جريمة مضاعفة ... هي الفشل المتكرر وعدم السماح بالفرصة لمؤهل آخر.
إن التصدي للبحث عن طرح عملي ونظرية فكرية سياسية إصلاحية ذات فعالية واقعية أصبح ملحا بعد سنين العجز والبرامج والنظريات والطروحات التي ما تفتأ تصبحنا وتمسينا بالعجز والفشل، ويجدر بنا أن نتساءل لماذا؟ لقد شبت الدعوة واكتملت رجولتها ودخلت سن الكهولة بل والهرم وها هي تجاوز أعوامها الخمسين في مصر والشام مثلا وغيرها من البلاد فأين حصاد ذلك العمر وأين نحن من الهدف الذي تصدينا له على صعيد قربنا منه على كل المستويات؟ هل نحن من الهدف الذي تصدينا له على صعيد قربنا منه على كل المستويات؟ هل بات أقرب أم أبعد؟ بل هل بات نفسه أم تخلينا عنه واستبدلنا به آخر يناسب هممنا الضعيفة وأنفسنا المتهاونة؟
بل أين نحن من شعارنا ... هل فعلا كنا أهلا لـ (الله غايتنا- الرسول قدوتنا- القرآن دستورنا- الجهاد سبيلنا- الموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ولاسيما البندين الأخيرين ... هل فعلا نهجنا نهج من ادعى الجهاد سبيله والموت في سبيل الله أسمى أمانيه؟ سؤال يحتاج إلى جواب.
إن الإخلاص والفكر المجرد المتمسك بقدسية الشعارات والتفاخر بدماء شهدائنا الذين مضت عليهم السنون لايجدي شيئا إذا أضيف إليه التقاعس عن العمل والعجز عن تقديم المثل والقدوة باستمرار. فالإيمان ذاته هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ... نعم العمل ... لذلك كان شعار البنا رحمه الله يجمع الإيمان في بنوده الثلاثة الأولى إلى العمل في البندين الأخيرين ... دليل الصدق والعزم.
لقد أثبتت وقائعنا المريرة أن البيان لن يقابل رشاشا يحمله سفاح من القتلة، وأن الحكم لن يحصل عليه منكفؤن عجزة. مهما افترضنا فيه الإخلاص، ... وجزاهم الله كل خير فالإخلاص لأنفسهم وعليه يؤجرون، وعجزهم علينا وبه نذبح، ولقد آن الآوان لطرح المحرجات من المسائل ونريد حلا ... ؟