فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 564

ولقد لعبت القيادات التقليدية التي قادت الدعوة خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة لعبت الدور الأكبر فيما استقر عليه الطريق. ولم تستطع تلك القيادات وللأسف رغم الإخلاص في كثير من الأحيان، لم تستطع أن تتطور بما يناسب تطور أساليب الطواغيت في تحجيم الدعوة وتقليم أظافرها بل وتدميرها في بعض الأحيان، مما جعل الشباب الذي تربى على فكر الجهاد والمفاصلة والتمايز، عبر كتابات ومواعظ سلسلة الطبقة الأولى من المفكرين الدعاة كالمودودي وسيد والبنا وعودة وغيرهم ... كل هذا جعل الشباب يعيش في حالة من الفصام الصعب بين فكره وطموحه وبين ركود القيادة الدعوية وعدم قدرتها على التطور والنماء وتوليد خط الجهاد الذي غدت كل مقدماته ومبرراته تطرح نفسها بإلحاح. وبدلا من أن تسمح تلك القيادات لتلك الطموحات الشابة والصادقة من أن تشق طريقها عبر التنظيمات الأم للدعوة، مفيدة من كم هائل من الإمكانيات البشرية والمادية والعلمية، ومن الذخر التاريخي المجيد مما لو كان وظف في طريقه الصحيح لاجتاحت الدعوة تلك الصروح الطاغوتية واجتثتها من الجذور. ولكن لحكمة يعلمها الله لم تنح الدعوة عبر قياداتها هذا المنحى. واضطرت التطلعات الجهادية التي تحمل فكر الجهاد العلمي الثوري المسلح هنا وهناك أن تشق الطريق بنفسها محدثة ما أسموه انشقاقًا عن الجماعات الأم. ولعل أبرز ما حصل في هذا الاتجاه هو ميلاد الطليعة المقاتلة على يد الشهيد مروان حديد في الشام المباركة وشبيه به ما حصل من انتفاضات جهادية في أرض الكنانة مصر وفي غير ذلك من البلدان ...

حيث لم يسمح تصلب جلد الدعوة المتمثل بهيكليتها التقليدية المسيطرة بالتطور الطبيعي، كان لابد من أن يأتي ذلك التطور انفجاريا. وهكذا انشطرت مدارس الدعوة وبرزت طروح الجهاد باحثة لنفسها عن قيادتها وخطها وطريقة عملها ...

(وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحيوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .

فإذا عدنا بعد هذا الإسهاب للحديث عن تجربتنا الجهادية الخاصة في الشام المباركة فإننا نجد أننا نأتي كخط جهادي ثوري ضمن هذا السياق الذي ميز الدعوة الإسلامية في شتى أماكنها منذ مطلع السبعينات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت