فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 564

لقد كان الإصلاح ومازال مرهونا بإسقاط تلك الثوابت ذات القداسة من آيات الله في الجماعة أولئك الجنرالات الشيوخ العجزة الذين مازالوا متمسكين بأطرافهم الأربعة بدفة السفينة التي تغرق منذ أن خلوا بغرفة القبطان فيها، ورغم أن الماء أتى على كل طوابق المركب ولم يبق في السفينة عائما إلا غرفة القبطان تلك، فمازال طاقم القيادة يصر على أننا بخير! سبحان الله! وليت الأمر كان هذا وحسب. فلقد استطاعت هذه القيادات وعبر هذه السنين الطوال من المحنة أن تمسك وبفضل تحكمها بماديات الجماعة على كل الأصعدة، ولا سيما في مجال المال والوثائق والتمثيل في البلدان المجاورة حيث يقيم الشباب، وعبر الصلات القوية التي حققوها بالأنظمة والهيئات الإسلامية الكثيرة، استطاعت أن تشتري ولاء غالبية أفرادها إقناعا أو إجبارا، فضمنت بذلك الأغلبية الانتخابية الدستورية باستمرار وفي كل انتخاب يتم وعلى كل المستويات، فمعظم تلك القواعد ولاسيما في الخليج والسعودية وأوربا هي من الشباب الذي لم يعانِ من المحنة والحرب بشكل مباشر، ولم تصطدم طموحاته العقائدية ولا معاناته الشخصية بتصرفات هذه القيادة التي مازالت مقبولة بشكل أو بآخر لدى قاعدة سطحية لا مبدئية أو جاهلة بما دار وما يدور في مواقع الأحداث، ولكنها قواعد معدودة في الإخوان المسلمين! وهكذا أصبح المجاهدون الذين رابطوا طيلة تلك المرحلة استعدادا للجهاد بعد أن جاهدوا وهاجروا ورابطوا ... أصبحوا أقلية في هذه الأكثرية، وحتى ولو حق لهم التصويت وقد حرم معظمهم منه لافتقارهم للقدم التنظيمي! فإنهم لا يشكلون شيئا. ونظرا لأننا جماعة المسلمين أمة برلمانية متطورة بدورنا! فإن قانون خمسين بالمائة زائد واحد مازال هو الساري بيننا لتحديد الكفاءات والقيادات وإقرار القيادات. إن هذه الأخطبوطية التي أمسكت بها قيادة الجماعة بالجماعة ومؤسساتها وإمكانياتها وقواعدها ... هي التي تفسر لنا تكرر انتخاب نفس القيادات العاجزة والفاشلة واللاشعبية بصورة متكررة حتى ولو كانت الانتخابات حرة نزيهة كما تسمى تجاوزا ... لأن الغالبية الساحقة الفارة ذات الارتباطات المختلفة بهذه القيادة توفر لها الأغلبية باستمرار أما المجاهدون أو من اصطلح علي بتسميتهم بـ (المشاغبين) في الجماعة فقد أصبحوا أقلية وهكذا اضطروا للانسحاب بصمت وحسرة من هذه اللعبة القذرة غير الأخلاقية والسائرة تحت أنبل الشعارات الإسلامية الجامعة ... وهكذا مرت كل المآسي بدءا من قطع الأموال عن المجاهدين والمشاركة في إعدامهم في الداخل، وانتهاء بورطة التحالف الوطني وصمة العار الكبيرة في جبين الحركة الإسلامية في سوريا ... الحلف مع السفاح السابق ضد سفاح لاحق لاقتسام السلطة فيما بعد في حكومة نصفها جاهلية ونصفها إسلام يمثله هؤلاء القادة! فياله من بديل يستحق القتل في سبيله! وهكذا أدركنا اللعبة ولكن بشكل متأخر إلى حد ما ... لقد كان علينا أن ندرك هذه الحقيقة المرة: إننا معشر الذين جاهدوا وشاركوا في الجهاد بما قسم الله، ثم هاجروا ثم رابطوا، طلبا للجهاد تحت قيادات شتى أسفر عنها الظرف كما مر معنا أقلية ذات صفات مشتركة، في هذه الزحمة من الأصناف والأنواع والأشكال التي تراكمت في القواعد باسم الجهاد والجماعة والتنظيم والشرعية إلى آخر هذه المسميات ... إنه لئن كان المعيار في الانتماء التنظيمي هو مجموعة الأفكار والمبادئ التي يحملها المرء ويدافع عنها ويتخذ بناء عليها موقفه ويتحمل ما ينتج عنه، وهذا هو أساس التجمعات التنظيمية بمفهومها السياسي والحركي، فإنه لابد من القول أننا جماعة واحدة كنا حين حملنا السلاح متعرضين لكل تبعات هذا الموقف المسؤول ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت