* عالم سكت عن الحق يائس متأول: وهؤلاء الصنف من الأجلاء، شأنهم شأن الصنف السابق علمًا وفهمًا وتقىً وسلوكًا وسمعة طيبة، وهم يتجنبون الخوض في صدامات مع الحكام والخوض فيما يمس مصالح المسلمين السياسية لتأولات يتأولونها ويأس من واقع المسلمين المزري حتى ذهب البعض منهم إلى القول أنّا وصلنا آخر الزمان وفسد الناس وحكامهم ولن يفرج الله عن المسلمين إلا بمدد من عنده .. وذهب البعض إلى تعلقه بالمهدي، وراح ينتظره وإذا طلب منهم المتحمسون للدفاع عن الإسلام استفسارًا عن تأولاتهم، بسطوا تأويلات هم مقتنعون بها لآيات وأحاديث تبرر موقف الانزواء. والحق أن من يفتش النصوص الإسلامية يستطيع أن يقف على بعض ما يبرر مثل هذه المواقف إذا إريد تأويلها على النحو الذي يتأولون، فمثلًا يضربون المثل بفساد المسلمين العارم ثم يقولون كيف يغير الله حالهم وهو يقول:"لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"والناس لا تغير ما بنفسها ولن يغير الله ما بها، ويتأولون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوىً متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع أمر العامة"وهذا واقع المسلمين اليوم، شح وهوى وإعجاب بالرأي .. فعلينا بخاصة أنفسنا .. والنجاة النجاة .. ويتأولون قوله صلى الله عليه وسلم:"ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الساعي .. إلى آخر ذلك وهم يرون المسلمين لا جماعة ولا إمام فيؤثرون السلامة، ويقولون نقلًا عن الحسن البصري من المأثور: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلف المرء نفسه ما لا يطيق وهذا الأمر مما لا يطيقون .. ولكن عندما تسألهم: فمَن للإسلام والمسلمين إذن، وكيف ستعود نهضة الإسلام، ومن للدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان .. يقولون: ليس لها من دون الله كاشفة .. ويحيلون السائل إلى تزكية نفسه والحفاظ على دينه، ولولا أنهم في دينهم وعلمهم من الثقاة ولا نزكي على الله أحدًا، لقلنا أنهم يجبنون كسابقيهم ولكن الظاهر والله أعلم أنهم يتأولون حسب رأيهم، ونلتمس لهم العذر ولا نقرّ موقفهم وهو في نظرنا أخذ بالرخصة في وقت كانوا أحرى الناس فيه بالعزيمة وضرب القدوة."