فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 564

إن مصيبة الإسلام بعلمائه وأنواعهم وأشكالهم ليست جديدة، وهي عائدة لسنين طوال منذ عزل الإسلام عن حياة الناس كمحرك ودافع لهم نحو الحق ورفض الباطل وتحول إلى شعائر لا يفهمها حق فهمها إلا من رحم الله، وها نحن نرى آثار اخوتنا الدعة الذين عانوا مما نعاني من سكوت العلماء أو إعراضهم وشكَوا مما نشكوا .. وانظر إلى الشهيد عودة رحمه الله وهو ينادي في كتابه"الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه": (وعلماء الإسلام بهذا قد حالوا بين المسلمين والإسلام، لأنهم لم يبينوا لجماهير المسلمين حكم الإسلام في الاستعمار والمستعمرين، وحكم الإسلام في الحكومات التي تظاهر الاستعمار وتوالي المستعمرين، فسكنت الجماهير إلى الاستعمار وأطاعت الحكومات التي تخدم الاستعمار، وضاع الإسلام بسكوت السادة العلماء ورضيت بضياع الإسلام وساعدت عليه، لأنها تعتقد أن علماء الإسلام لا يستكتون إلا على ما يتفق مع الإسلام ويرضى رب الأنام، إن علماء الإسلام أغمضوا، وأطبقوا أفواههم ووضعوا أصابعهم في آذانهم وناموا عن الإسلام، ولمّا يستيقظوا منذ عدة قرون، فنام وراءهم المسلمون وهم يعتقدون أن الإسلام في أمان وإلا ما نام عنه علماؤه الأعلام، إن علماء الإسلام ناموا عن الإسلام منذ زمن طويل، فما هاجموا وضعًا من الأوضاع المخالفة للإسلام، ولا حاولوا إيقاف حكم مخالف لأحكام الإسلام، وما اجتمعوا مرة يطالبون بالرجوع إلى أحكام الإسلام. لقد ارتكب الحكام المظالم، واستحلوا المحارم، وأراقوا الدماء، وانتهكوا الأعراض وأفسدوا في الأرض وتعدوا حدود الله، فما تحرك العلماء للمظالم، ولا غضبوا من استحلال المحارم، كأن الإسلام لا يطالب إليهم شيئًا، ولا يفرض عليهم فرضًا ولا يوجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر( ... ) ونفذت القوانين الوضعية في بلاد الإسلام وهي تخالف أحكام الإسلام، وأدى تنفيذها إلى تعطيل الإسلام وإباحة ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، فما انزعج العلماء لتحطيم الإسلام، ولا غضبوا لمستقبلهم وهم يطمعون ويلبسون ويعيشون على حساب الإسلام .. ( .. ) .. وانتشر الفجور والإباحية، وأنشئت الحانات والمراقص، ورخصت الحكومات الإسلامية للمسلمات بالدعارة، وجهر الناس بما يخالف الإسلام فانكمش العلماء واكتفوا بهز الرؤوس ومصمصة الشفاة .. ( .. ) .. وكلما حزب الأمر إحدى الحكومات التي تبيح الخمر والزنا والكفر والفسق وتستبدل بحكم الإسلام أهواء الناس ونزوات الحكمام والأحزاب، وطال هذا الأمر بالمسلمين حتى ظهر لجمهرة من المسلمين أن ما نحن فيه من فسوق وعصيان هو الإسلام الصحيح، وكل ذلك بفضل علماء الإسلام ونهاونهم في إقامة أحكام الإسلام) [1] اهـ. ترى بالله أليس حالنا هو حالنا، وعلماؤنا هم علماؤنا، فإلى متى؟!

(1) كتب هذا الكتاب قبل خمسة وعشرين سنة، ولم يخطر ببال كاتبه رحمه الله أن زمانًا سيأتي يفتي فيه كبار علماء الأمة بجواز احتلال أمريكا لبلاد الحرمين، ولم يخطر على باله أن يقوم في العلماء والدعاة من يتصدى للمجاهدين ويشهد على الحكام الكفرة بالإسلام ويواليهم ويعترف بهم ويجلس في برلماناتهم ووزاراتهم ويصدر البيانات تثبيتًا لكفرهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت