فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 564

1 -دخول الحكومات الجاهلية والتعاون معها ومشاركتها في الحكم: وهذا ما فعلته بعض الحركات الإسلامية، زعمًا منها أنها تريد الاستفادة من أجواء الديمقراطية المتاحة لقطع مرحلة تخدم الإسلام والمسلمين .. أما مواقف التمايز والمفاصلة وتبيان الجاهلية من الإسلام واستبعاد أنصاف الحلول التي تحدثت عنها .. فما هم من ذلك في شيء .. ولا ندري بماذا تسمى مثل تلك الحكومات المزيجة من الجاهلية والإسلام - وبقي الاخوة يبررون هذا بأنه سياسة تدرج وإفادة من الظرف، ومرحلة الخطوة خطوة .. واستطاع الاخوة أن يحققوا فعلًا بعض المكاسب الجزئية الحقيقية بتطبيق بعض الأحكام الإسلامية الفرعية وبحث موضوع تطبيق الشريعة في البرلمانات، والامتداد أفقيًا في الجماهير، إلا أنها بقيت مكاسب محجمة بالخطوط الحمراء التي تسمح بها السلطات المرتدة نفسها، فهل كانت المكاسب على مستوى التراجعات النوعية التي كان أبرزها قبول الوجود في تلك الهيئات ومامدى شرعية هذا النهج .. وما مصيره حتى الآن [1] .

2 -دخول الحكومات الجاهلية بشكل غير مباشر: وهو أسلوب آخر مارسه ويمارسه الإسلاميون عبر مطالبتهم بتشكيل أحزاب على شكل معارضة .. يوصلون بموجب صلاحياتهم صوت الحق ويطالبون بتطبيق الشريعة .. الخ.

وقد حصل هذا من قبل الحركات الإسلامية مؤخرًا ولعل أبرزه ما فعله الإخوان المسلمون المصريون في الآونة الأخيرة بتحالفهم مع الأحزاب العلمانية، بعد أن فشلوا في الحصول على إذن من الطاغوت يرخص لهم بإنشاء حزب إسلامي إخواني سياسي كما يريد قادتهم، وشبيه به بل أسوأ منه ما فعله الإخوان المسلمون في سوريا بدخولهم التحالف الوطني مع الأحزاب المرتدة لمتابعة المعارضة والنضال ضد النظام الطاغوتي القائم في سوريا. ثم تطور ذلك للتحالف مع النصيرية أنفسهم ومع الشيوعيين!! والمتأمل في هذه الظاهرة يرى أن من أهم أسبابها أمران اثنان:

الأول: تسرب الأفكار الديمقراطية الغربية إلى رؤوس الكثير من قيادات الحركات الإسلامية واعتقادهم أن هذا طريق لتحقيق أغلبية إسلامية تؤدي إلى تطبيق الشريعة وقيام حكم الإسلام بطريق سلمي متحضر!!

والثاني: هو الهزيمة النفسية التي يعاني منها الإسلاميون بعد توالي النكبات وأعمال القمع والنكال عليهم من قبل الحكومات، طالما أنهم بقوا متمسكين بأصواتهم وهويتهم الرافضة المتميزة، ثم شعورهم بالعجز عن إمكانية التغيير عن طريق المجابهة نظرًا للفاقة والضعف. ولقد انتشرت فكرة خبيثة على ألسنة العديد من رجال الحركة الإسلامية مفادها: أن حالة التبعية التي تعيشها بلاد المسلمين للكتل الكبرى الاستعمارية يجعل من المستحيل أن تقوم دولة مهما كان طرحها دون موافقة هذه القوى العظمى - وخصوصًا أمريكا- عليها، وهذا يدعونا للدخول في تحالفات، أو اتخاذ أغطية علمانية تشعر هذه القوى أننا لسنا متطرفين كما يحسبون، بل أصبحنا ديمقراطيين، أو وطنيين أو قوميين .. الخ وذلك بدخولنا في تلك الكتل الوطنية، وبالتالي يسمحون بوصولنا للسلطة وعندها سنطبق الإسلام لأن الغالبية العظمى من أبناء الشعب تفضله بعد الوعي الذي أحرزته بفعل جهود الدعاة.

(1) من أوضح هذه الممارسات تجربة الإخوان في الأردن التي وصلت بهم لدخول البرلمان ثم الاشتراك بخمس حقائب وزارية في الحكومة من بينها وزارة العدل!! وزارة الحكم بغير ما أنزل الله .. وكان من ثمن هذه المكاسب التصريح بإيمان وإسلام الملك والجهر بولايته والوقوف معه .. وسلسلة من التنازلات المبدئية الخطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت