والسؤال الذي نسأله بدورنا لهؤلاء السادة .. إذا كانت أمريكا لا توافق على قيام نظام إسلامي وروسيا كذلك وأذيال الشرق والغرب وكل شيطان رجيم فأين الله ... وهو سبحانه يوافق بل يقضي بقيامها ويناصر من يعمل على ذلك، وهو جل وعلا الذي أخبرنا عن الحال الوحيدة التي يرضى فيها أعداؤنا عنا فقال:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"ثم يقول لنا في نفس الآية:"قل إن هدى الله هو الهدى"ويبين لنا جزاء اتباعهم (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) وهذا بالضبط ما وقع لهؤلاء الدعاة في محاولتهم إرضاء اليهود والنصارى وأذيالهم باتباع جزء من ملتهم واستيراد بعض أفكارهم الشوهاء كالديمقراطية والقومية حتى يقبلوا طرحهم ويرضوا عنهم. لقد تحقق لهم حتى الآن الجزء الموعود .. ما جاءهم من الله من ولي ولا نصير، ولو جاءهم لحققوا شيئًا وهم يرتكزون على أكثر من خمسين عامًا من عمر الدعوة والتجارب الإسلامية.
3 -التجاوزات السياسية على حساب الشرع: وهذا أمر ملاحظ أيضًا، وتدخل تحته كل الانحرافات الفكرية التي دخلت رؤوس بعض القادة، وقد ظهرت هذه التجاوزات بفعل ما سمي المصلحة والضرورة، لقد كشفت هذه السلبية سوأة من سوءات الحركة الإسلامية وهي افتقار الكثير من قياداتها للفهم الشرعي والعلمي الإسلامي الأصيل، وكشفت أن الكثير منهم يحملون الكثير من العقائد الفاسدة. وسنضرب على هذا الأمر مثلًا مهمًا وخطيرًا لخطأ تردت فيه الحركة الإسلامية ومازال بعض رجالها في ترد مستمر، بعد أن تراجع الكثيرون، وهو تأييد الثورة الشيعية الرافضية الإيرانية، والانزلاق في مؤامرة التقريب التي نصب شراكها الشيعة الباطنيون، ولئن كنا نلتمس العذر لبعض رجال الحركة الإسلامية الأوائل أمثال الشهيد البنا ومصطفى السباعي رحمهما الله، ولبعض العلماء المسلمين الآخرين في دخولهم هذا الفخ بأنهم خدعوا بتقية الشيعة التي تبيح لهم أن يظهروا خلاف ما يظنون حتى مع المسلمين ولم يتح لبعضهم الوقت كي يعيد الحساب كالإمام الشهيد البنا حيث اغتيل بعد فترة وجيزة من تلك المحاولة وقد كان يأمل أن يفيء الشيعة لحظيرة الإسلام ويتخلوا عن انحرافات كتبهم الصفراء ولم يصدر عنه أي تصريح بسلب أو ايجاب في هذه المحاولة، وقد أتيح للآخرين أن يكتشفوا حقيقة الأمر كالشيخ السباعي رحمه الله، حيث صرح بالأمر وكتب كتابًا مهمًا وهو (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) فكشف عوار الشيعة وهدفهم وفهمهم لقضية التقريب.
إن كنا نلتمس العذر لأولئك مع اعتبارها زلةً بلا شك نتيجة العاطفة المخلصة في حب التجميع والحشد وتأليف القلوب، فكيف نلتمسه لمن جاء بعدهم ولدغ من نفس الجحر وانساق في تأييد ثورة أعلنت نفسها مذهبية متعصبة وبنص الدستور وتوالت مواقفها المخزية من الإسلام وأبنائه؟ ألم يكن قادة الإسلام يعرفون شيئًا عن الشيعة؟!! عن معتقداتهم عن خلافاتنا معهم في الأصول فضلًا عن الفروع؟! عن تقيتهم؟! عن باطنيتهم وعن تاريخهم الحافل بالكيد للإسلام والمسلمين؟ وماقصة ابن العلقمي ونصير الطوسي مع التتار بخافية على أحد، هل قرؤوا شيئًا من كتبهم وعرفوا شيئًا عن رجالهم؟! هل كانوا يعلمون بهم وأيدوهم أم كانوا يجهلون؟!
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم