فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 564

ومن جماعة التقريب إلى موكب لا ينتهي من المفكرين الإسلاميين بندؤهم بالشيخ محمد الغزالي في كتابه (كيف نفهم الإسلام .. ص 145: فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله، ويتفقان مطلقًا على الأصول الجامعة في هذا الدين فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أمصاب) .. ويتابع: (عندما ندخل مجال الفقه المقارن ونعيش الشقة التي نجدها للخلاف الفقهي بين رأي ورأي، بين تصحيح حديث وتضعيفه نجد أن المدى بين الشيعة والسنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك والشافعي) اهـ [1]

ونترك المقالة في كلامها الطويل عن التقريب وننتقل معها للحديث عن موقف الإسلاميين من الثورة الخمينية الشيعية: يقول الدكتور إبراهيم: (كان هذا موقف بعض الحركات والقيادات الإسلامية من هذه الضجة المفتعلة) حول قضية الشيعة والسنة، أما الثورة الإسلامية الإيرانية التي اشتعلت مع مطلع عام 1978 فقد أيقظت روح الأمة المسلمة إلى طهران وقم وفي ذاكرتها انتصارات صدر الإسلام ( ... ) هذه الجماهير التي تعبر عن بهجتها وفرحتها في شوارع قاهرة المعزّ [2] ودمشق الشام وفي كراتشي ...

-فمن ألمانيا الغربية كان الأستاذ عصام العطار أحد الزعماء التاريخيين لحركة الإخوان يكتب كتابًا كاملًا يتناول تاريخ الثورة وجذورها، يقف بجانبها مؤيدًا ويبرق أكثر من ميرة للخميني مهنئًا ومباركًا ومؤازرًا، وانتشرت أحاديثه المسجلة على أشرطة الكاسيت المؤيدة للثورة -كذلك قامت مجلت الرائد التي يصدرها بدور هام في تأييد الثورة وشرح موقفها.

-وفي السودان كان موقف الاخوان المسلمين، وموقف شباب جامعة الخرطوم ( .. ) وسافر الدكتور حسن الترابي، زعيم الحركة في السودان والذي اشتهر بثقافته وحنكته السياسية إلى إيران حيث قابل الإمام معلنًا تأييده للثورة.

-وفي تونس كانت مجلة الحركة الإسلامية (المعرفة) تقف بجانب الثورة تباركًا وتدعو المسلمين جميعًا لمناصرتها ووصل الأمر أن كتب زعيم الحركة الإسلامية هناك راشد الغنوشي في نفس المجلة مرشحًا الإمام الخميني لإمامة المسلمين .. ما أدى لإغلاق المجلة بعد ذلك واعتقل زعماء الحركة.

-أما في لبنان فقد كان تأييد الحركة الإسلامية للثورة من أبرز المواقف وضوحًا وعمقًا ووقف الأستاذ فتحي يكن زعيم الحركة ومجلته الفذة (الأمان) موقفًا إسلاميًا ثوريًا مشرفًا وزار الأستاذ يكن إيران أكثر من مرة.

-وفي الأردن أعلن الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للأخوان المسلمين تأييده للثورة قبل وبعد زيارته لإيران، كما طالب زيد الكيلاني الملك حسين أن يتنكب طريقة ( ... ) وأنشد الأستاذ يوسف العظم قصيدته الشهيرة والتي نشرت في أكثر من مجلة ومنها (الأمان) ودعا فيها إلى مبايعة الخميني قائلًا في نهايتها:

بالخميني زعيمًا وإمام ... هد صرح الظلم لا يخشى الحمام

(1) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا) .. وهل الفارق بين أهل الحق أهل السنة وأهل الباطل من كفار الروافض كالفارق بين فقه إمامين عظيمين من أهل السنة، والمصيبة أن هذا المدعو بـ الغزالي مازال إلى أيامنا هذه ونحن في أواخر 1991 يدعو للتقريب ويشن حملته الضالة حتى من طهران وقم حيث بروزها داعيًا للتقريب. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(2) المعز لدين الله الفاطمي من أسرة العبيديين الذين حكموا مصر وهم فرقة شيعية ضالة كفرها علماء الإسلام، وتكلموا عنها. ولا يخجل المؤلف من نسبة القاهرة إليه، وهو الذي سفك دماء المسلمين واستباح ديارهم حتى ثاروا عليه وقتلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت