فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 564

تصوروا بالله هذه الآارء التي وصلت إلى حد الدعوة للانضمام للشيعة والحرب معهم واتخاذ إمامهم الرافضي المتعصب الذي سوى بين أئمته ورسول الله صلى الله عليه وسلم وفضلهم على سائر أنبياء الله ورسله، وكتب انحرافات لا تقل عن هذا في كتب معروفة قبل الثورة .. اتخاذه إمامًا للمسلمين، ترى هل قرأ القادة والشيوخ وهم يؤيدونه تلك الكتب أم هي الهزيمة النفسية والروحية أمام الجاهلية؟ تركت أصحابها يجرون وراء أي سراب مخلّص، والآن وقد هدأت العاصفة .. لقد تراجع الكثيرون من هؤلاء .. وللأسف فقد كان تراجع الكثيرين منهم سياسةً أيضًا، لأن الشيعة خذلتهم، ولم تمد لهم يد العون ولم يكن هذا التراجع -إعلاميًا- بحجم التأييد الذي اكتسح الشارع المسلم اكتساحًا وأضل ألوف الشباب، ومن المؤسف والمرير حقًا أنه وبعد كل هذا، تطلع علينا مجلة الدعوة العدد 105 تموز 1985، الناطقة باسم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في مصر بمقالة لعمر التلمساني يدعو فيها للتقريب مرة ثانية مع الشيعة [1] .. عجيب .. ولله الأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله (سنفرد في آخر الكتاب فقرة خاصة بقضية الشيعة إن شاء الله) .

ثالثًا: التشرذم والانقسامات وظاهرة الحزبية:

إن قصور الحركة الاسلامية عن التطور المكافئ لقضاياها المعاصرة، وما طرحته من أهداف وما تبنته من مبادئ تقوم على التمايز والمفاصلة والهوية الإسلامية الكاملة وما ربت عليه قواعدها الشابة، أفرز ظاهرة عمت كل الحركات الإسلامية تقريبًا، وهي ظاهرة التشرذم والانقسامات، فالقواعد التي تربت على أفكار ومبادئ معينة، ثم لم تلمس من قياداتها مواقف بناءة عملية تناسب تلك الأفكار، لم يكن أمامها بد من البحث عن الحلول وفق تصورات أخرى، فانشقت في جماعات جديدة وفق تصورات جديدة للحلول تستند إلى مبادئ قديمة إجمالًا كما أن أسبابًا أخرى منها شخصية ولدت انشقاقًا أخرى .. ولم تخل هذه الظاهرة من نتائج شاذة .. ولقد برز هذا أكثر ما يكون حيث تتمتع الدعوة بتاريخ طويل كمصر وسوريا وغيرها من البلدان.

ولم تسر هذه الظاهرة في منحى طبيعي أيضًا، فظهرت الحزبية والتكتلات بين هذه المحاور، وتحولت أحيانًا لحملات نقد ونقد معاكس، واتهامات واتهامات معاكسة أصبحت شكلًا من أشكال الحرب الباردة بين تلك الجماعات، تشغلها عن معركتها الأساسية ونتسيها سكين الجزار التي لا تفرق بين مسلم وآخر.

رابعًا: فقدان القدرة على الرعم:

(1) بل إن المرشد الحالي حامد أبو النصر وبعد ذلك بخمس سنوات أيضًا امتدح الشيعة في لقاء صحفي بعد أن حضر لهم مؤتمرًا في إسلام أباد وأشاد بدور الإخوان في التقريب معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت