وإذا كان لا يقاتل في سبيل الله إلا المؤمنون الصادقون الذين مروا بمراحل التربية والسلوك فمتى تنتهي مرحلة التربية هذه يا من تقودون الجماعات الإسلامية، وما هو المقياس لتقدير أهلية المسلم لأن يكون مقاتلا؟ أو أنه غير أهل أو أن الجماعة وأهل الطريق أهل القتال أم لا؟؟ وهل يمكن لكم أن تقدموا أنفسكم للقتال وفيه من الإعداد اللازم للقتال على جميع المستويات المادية والمعنوية، والله تعالى يقول: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله} وأنتم ترغبون بالجنة، ما الفرق يا أيها العلماء بين قول الله تعالى {كتب عليكم القتال} وبين قول الله تعالى: {كتب عليكم الصيام} ؟ وما معنى كتب في الأولى وكتب في الثانية؟ وإذا كان معنى كتب فرض فبالتالي كان القتال فرضا على المسلمين، ما هو حال الصيام، ولكن إذا كان موعد الصيام رمضان، فمتى موعد القتال؟؟ أفتونا يا معشر الفقهاء!!.
فبأي حجة أيها المسلمون تعفون أنفسكم من القتال؟؟ وهل لكم يا أيها المسؤولون في الجماعات الإسلامية والطرق الصوفية، أن تعفوا أنفسكم من القتال بحجة من الحجج الآتية:
1 -عدم الاستعداد .. وما يمنعكم من الاستعداد؟ والله يأمركم به ولم يكلفكم به فوق طاقتكم حين قال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} .
2 -الحذر والخوف من انكشاف أمر الاستعداد للسلطة الكافرة الحاكمة .. {أتخشونهم؟ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} ، و {ولا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} ، {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} .. أتتركون أمر الله بالاستعداد، خشية الكفرة، وتخافون العبيد الذين لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، وترك الاستعداد معصية؟؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [لموت في طاعة الله خير من حياة في معصيته] (7) .
3 -أو تعتقدون أنكم لستم أهلا للقتال، أو مواجهة أعداء الله وأنتم تزعمون أنكم من حزب الله، وترضون بالذل فكأنكم تنسبون الذل لله عز وجل الذي تنتسبون إليه، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} .
4 -أو فقدان التربية الإيمانية عند أفراد الجماعات الإسلامية أو أهل الطريقة أو نقصانها .. فهل تربية الكفار أقوى من تربيتكم لإخوانكم ومريديكم حتى أننا نجد أهل الكفر يندفعون للقتال، وأنتم وإخوانكم ومريدوكم لا تندفعون، فما هي غايتكم وما هي غايتهم وما هو طريقكم وما هو طريقهم ومن هو ناصركم ومن هو ناصرهم؟؟؟ {ذلك أن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ... وإن التربية الإيمانية لا تأتي إلا لمن يأخذون الإسلام كاملا، ولا يتخلون عن فريضة الجهاد.