فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 564

7 -أو عدم وجود النصير الذي يمد بالذخيرة والسلاح، إن الله كلفنا أن نُعِد استطاعتنا وبعد ذلك نتوكل على الله واسمعوا إن شئتم قوله تعالى: {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما} هذا من جهة ومن جهة ثانية فإننا ننتزع السلاح من أيدي أعدائنا بإذن الله.

8 -أو عدم الثقة بإخوانكم المسلمين أو عدم التعاون معهم والله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ، فإن بالإمكان أن يتعاون المسلمون على أكبر خير وشر وهو قتال أعداء الله وإقامة حكم الإسلام ثم تتولد الثقة بطريق القتال ويعرف المخلصون من خلال المحن {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، ومما يؤدي إلى الثقة والمحبة بين المسلمين، أن يتذكر كل منا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: [طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس] ، وقوله أيضا: [كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] . وعلى هذا يحاسب كل منا نفسه حسابا عسيرا، ويعتبر كل أخ من إخوانه معرض للخطأ بطبيعته، ولهذا يتوجب أن ينصحه ويتواصى معه بالحق والصبر، ويتسامح معه بنية إصلاحه ولا يتكبر عليه، وما أجمل صفات المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان في كل زمان ومكان اسمعوا: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود} ، شغلتهم أخراهم عن التفكير في سفاسف الأمور وتسقط عورات الناس وعيوبهم، وقد فهموا وتمثلوا قول الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} وإن الله قد كلفكم بالقتال وتحريض إخوانكم المؤمنين وإن لم يستجب لكم أحد فعليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} . فهل تعفون أنفسكم من القتال بحجة عدم الاستعداد والحذر والخوف من اكتشاف الأمر أو فقدان التربية الإيمانية والحفاظ على الدعوة ومصلحتها وإخفاق الثورات الجاهلية وعدم وجود النصير الذي يمدنا بالذخيرة والسلاح وعدم الثقة بإخوانكم فإن الله تعالى لم يعف من القتال إلا الأعرج والأعمى والمريض فما رأيكم يا قادة المسلمين ويا علماءهم؟!.

وتدبروا قول الله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت