ب- طريقة التحالف مع النظام الحاكم نفسه أو مهادنته:
وقد عمدت إليه بعض الحركات الإسلامية، حيث أتاح لها النظام ذلك بهدف ضرب الاتجاهات اليسارية فتمددت وتوسعت وحققت بعض الإصلاحات والمكاسب الوقتية ولكنها بقيت في توسعها رهن ما أتاحه ذلك النظام في عدم تجاوز خطوط بعينها، والسؤال الذي يطرح نفسه: أن حركة بلغت من القوة والامتداد والتوسع ما بلغته، لم لا تعمد إلى بذل الجهد في احتمال ممكن ومعقول لاستلام الحكم بحركة جهادية جادة وبالقوة ... سيقال: التخطيط السليم ... الإعداد المبرمج ... الخ ... وأننا سنقود النظام لإقامة الحكم الإسلامي وسنستلمه .. ولو حاول النظام اللعب هكذا أو هكذا .. فإن مخططنا بالمرصاد .. وإخواننا منتشرون في كافة المرافق والمنشآت .. الخ .. وما تزال أحكام الله معطلة والإسلاميون ماضون في مخططهم المدروس مضمون النتائح!!.
ترى هل حقق هذا الطريق نتائجه، بل هل كان على حساب المواقف العقيدية أم لا؟ وهل تسمح الأنظمة الطاغوتية للإسلاميين بنمو جناحها حتى تتمكن من الطيران .. ؟ حتمًا لا، لأنها لا بد وأن تقص لها الجناح قبل ذلك الأوان أو يكون الصدام.
ج- طريق الجهاد المسلح بالإيمان وأسباب القوة:
وقد بدأت بذوره في قيام جماعات من الشباب المؤمن الذي أدرك إخفاق كل تلك الطرق وعلم بحكم التربية الإسلامية الجهادية التي تلقاها على أيدي الدعاة القائمين على الحركات الدعوية أنفسهم أنه قد آن أوان التطبيق، أو أنه قد فرض فرضًا. وقد برز هذا الاتجاه بشكل واضح في الشام المباركة حيث ولدت الحركة الجهادية لإقامة الحكم الإسلامي في مطلع السبعينات وتطورت في أواسطها إلى صدام غير معلن مع نظام الحكم الكافر البعثي النصيري ومن ثم تطور إلى صدام عسكري شامل مع النظام في حركة جهادية مباركة وقد سارت الحركة على النحو المعروف (بينا ذلك في كتابنا-الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا ج1) . كما برزت بذوره في كنانة الله في أرضه -مصر- حيث بدأت تنبعث بوادر حركة جهادية تتصدى لإقامة الحكم الإسلامي فيها ولازالت الحركة في بداية دربها الشائك ... نسأل الله التوفيق والنصر لكل المخلصين لإعلاء كلمة الله.
كما أن بذورًا لمثل هذه الحركات لاحت بوادر تشكلها في مناطق شتى، وستحمل الأيام القادمة إن شاء الله تتالي الحركات الجهادية وتضامنها وسيرها الحثيث لإقامة حكم الله في الأرض"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين". ولابد من القول أن هذه الخطوات وإن كانت متعثرة ومستضعفة -وهذه سنة الله- إلا أنها والله أعلم بداية وضع القدم على أول الطريق الصحيح نحو الهدف المنشود .. التغيير الإسلامي الجذري الشامل عبر الجهاد الثوري المسلح وهذا ما نعتقد حتميته كطريق.
-وقفة تأمل:
أكثر من خمسين عامًا مرت على بداية الحركة الإسلامية المعاصرة ... أشكال متعددة من الإنجازات ومظاهر النجاح برزت وأصبحت ملء السمع والبصر.