فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 564

لا بد أن يقف أصحاب الدعوة من قومهم موقف المفاصلة الكاملة فإذا القوم الواحد أمتان مختلفتان .. أمة تدين لله وحده وترفض الدينونة لسواه .. وأمة تتخذ من دون الله أربابًا وتحاد الله.

ويوم تتم المفاصلة يتحقق وعد الله بالنصر لأوليائه والتدمير على أعدائه في صورة من الصور التي قد تخطر وقد لا تخطر على البال ففي تاريخ الدعوة إلى الله على مدار التاريخ لم يفصل الله تعالى بين أوليائه وأعدائه إلا بعد أن فاصل أولياؤه أعداءه على أساس العقيدة .. فاختاروا الله وحده .. وكانوا هم حزب الله الذي لا يعتمدون على غيره والذي لا يجدون ناصرًا سواه ..

والأمر الذي يجب أن تكون طلائع البعث الإسلامي على يقين منه في كل مكان: أن الله سبحانه لم يفصل بين المسلمين وأعدائهم من قومهم، إلا بعد أن فاصل المسلمون أعداءهم وأعلنوا مفارقتهم لما هم عليه من الشرك وعالنوهم بأنهم يدينون لله وحده، ولا يدينون لأربابهم الزائفة ولا يتبعون الطواغيت المتسلطة ولا يشاركون في الحياة ولا في المجتمع الذي تحكمه هذه الطواغيت بشرائع لم يأذن بها الله سواء تعلقت بالاعتقاد أو بالشرائع أو بالشعائر ( ... ) وهذه القاعدة المطردة هي التي ينبغي لطلائع البعث الإسلامي أن تدركها وأن ترتب حركتها على أساسها ....

إن الخطوة الأولى: تبدأ دعوة للناس بالدخول في الإسلام والدينونة لله وحده بلا شريك له ونبذ الدينونة لأحد من خلقه في صورة من صور الدينونة. ثم: ينقسم القوم الواحد إلى قسمين ويقف المؤمنون الموحدون الذين يدينون لله وحده صفًا -أو أمة- ويقف المشركون الذين يدينون لأحد من خلق الله صفًا آخر ثم: يفاصل المؤمنون المشركين ... ثم يحق وعد الله بنصر المؤمنين والتدمير على المشركين كما وقع باطراد على مدار التاريخ البشري ...

ولقد تطول فترة الدعوة قبل المفاصلة العملية، ولكن المفاصلة العقيدية والشعورية يجب أن تتم منذ اللحظة الأولى ولقد يبطئ الفصل بين الأمتين الناشئتين من القوم الواحد وتكثر التضحيات والعذابات على جيل من أجيال الدعوة أو أكثر ولكن وعد الله بالفصل يجب أن يكون في قلوب العصبة المؤمنة أصدق من الواقع الظاهري في جيل أو أجيال .. فهو لا شك آت، ولن يخلف الله وعده الذي جرت به سنته على مدار التاريخ .. ورواية هذه السنة على هذا النحو من الحسم والوضوح ضرورية كذلك للحركة الإسلامية في مواجهة الجاهلية البشرية الشاملة ... فهي سنة جارية غير مقيدة بزمان ولا مكان ... ) [1]

-لماذا حتمية الحل الجهادي:

إنه في ضوء النتائج الأربعة التي بيناها آنفًا وأقمنا عليها الدليل الشرعي ثم العقلي وهي:

(أ) - كفر الحكومات والحكام القائمين على أنظمة وضعية مرتدة وبطلانها وأنظمتها شرعًا.

(ب) - وجوب الخروج على الحاكم إن ظهر عليه الفسق العلن واستباحته للمحرمات فضلًا عن ارتداده.

(ج) - وجوب العمل لنصب الإمام المسلم وإقامة الحكم الإسلامي.

(د) - وجوب قتال الطوائف الممتنعة إن امتنعت عن أداء الفروض والواجبات الشرعية واستحلت محارم الله حتى ولو زعمت الشهادتين.

(1) طريق الدعوة في ظلال القرآن الصفحات (90 - 170) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت