فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 564

وفي ضوء الممارسات الطاغوتية والقمعية التي تمارسها هذه الأنظمة مع الدعاة الحقيقيين إلى الله، نقول أن كل تلك الحلول الإصلاحية الجزئية المستكينة أو المداهنة بشكل أو بآخر .. ليست طروحًا على مستوى القضية وليست على مستوى الأزمة بالرغم من إخلاص كثير من القائمين عليها وعلى سائر قواعدهم ... فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب .. بل الأبدان والرؤوس .. وأنه لا مندوحة أمام الحركات الإسلامية والساعين لإقامة الحكم الإسلامي عن العمل الجهادي الجاد والدؤوب لإسقاط هذه الأنظمة عن طريق الجهاد المسلح، ولاسيما تلك الحركات التي ترتكز على قواعد شعبية وتنظيمية عريضة، أما التي لازالت مستضعفة في بداية طريقها فعليها أن تعمل لتصل للمستوى الذي يخولها البدء الجاد في منحى جهادي مقدس لإزالة هذه الأوضاع المنحرفة ...

ومن هنا وحتى تكون هذه الحركات على مستوى الطرح الجهادي فإنه لا مندوحة أمامها من أن تنتهج نهج المفاصلة الشعورية والعقيدية وتتمايز في طرحها الإسلامي عن كل أشكال المداهنة والمواربة وأنصاف الحلول في منتصف الطريق مع الجاهلية .. صادعة بقول الله تعالى:"قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين". فللجاهلين من ديمقراطيين واشتراكيين ووجوديين وشيوعيين وطواغيت ديكتاتوريين وأضرابهم من الملل والنحل المنحرفة الباطلة لهم دينهم. ولنا دين هو توحيد الله تعالى وتحكيم شرعه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فلا مداهنات ولا تحالفات ولا مواقف عقيدية مائعة.

-في هذا السياق يجدر بنا أن نذكر أمرًا بالغ الأهمية، وهو أنه في ساحة العمل الإسلامي وعلى مستوى قياداته يوجد من يقول: نحن الإسلاميين لسنا طلاب حكم ... وقد كنا ومازلنا، دأبنا الدعوة إلى الله .. وأننا ندعو الحاكم لأن يحكم بما أنزل الله فإن فعل فنحن أول مؤيديه وإننا نؤيد كل من يحكم بما أنزل الله.

هذا الكلام فضلًا عن أنه يخالف أساسًا ما أمرنا الله تعالى به من الجهاد لتحكيم شرع الله في الأرض، وكلفنا تكليفًا بأن نكون طلاب حكم حتى يقوم الناس بالقسط كتكليف مقدس، من الله تعالى، فإن هذا الكلام يطرح سؤالًا هامًا: كيف يكون كل مارق وكافر وملحد ... . من اشتراكيين وماركسيين وملاعين، طلاب حكم يجاهرون بذلك ويعترف لهم كل الناس بحق حرية التجمع وتأليف الأحزاب والعمل لاستلام السلطة ... ويكون هذا من حقهم، ولا يكون لنا هذا الحق بل ندعي سلفًا أنه ليس من برنامجنا .. حتى لا ينزعج فرعون وهامان وجنودهما؟؟؟ عجبًا!!

ثم لننتقل للزعم الآخر .. أننا ندعو الحاكم لتطبيق شرع الله فإن طبقه كنا له مؤيدين!! هذا الكلام على إطلاقه قد يكون صحيحًا .. فأيما حاكم هداه الله تعالى وبدل الحكم بالقوانين الوضعية إلى حكم إسلامي وجب علينا طاعته وتأييده، ولكن هل هذه النماذج من الحكام القائمة على ما هي قائمة عليه .. هل هي مؤهلة للحكم بما أنزل الله؟! وهل نقبل أن تطبقه على الرعية نماذج من هذا الشكل .. إنه من دواعي المنطق وتسلسل الأمور، أن يكون الأمر على الشكل الذي بينه المعلم سيد رحمه الله فيما سبق من سطور .. إنه من العبث أن نقبل تطبيق الشريعة من حكام مارقين منها على رعيتهم المسلمين .. وهانحن أمام تجارب مرت .. حاول فيها صنف من الحكام استغلال هذا الطلب من المسلمين في ظرف ما!! إذ كيف تقطع يد السارق والرئيس ومهرجيه أكبر السارقين؟! وكيف يجلد الزاني والأمير وعشيرته أعرق الزناة؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت