وبأي وجه تلقون الله تعالى وتقابلون رسول الله صلى الله عليه إذا سئلتم يوم القيامة عن قعودكم عن قتال الكفار وركونكم إلى الظالمين هل تقولون إننا كنا ضعفاء، أو كنا لا نجد النصير؟ فها نحن ندعوكم للتعاون معنا على قتال أعداء الله، ونحن الأقوى بالله، فلا تسول لكم أنفسكم بأنكم معذورون، بل حكّموا كتاب الله بينكم وبين أنفسكم، وزنوا أنفسكم بميزانه ثم أجيبونا على أسئلتنا بصدق.
ومن المعلوم الواضح أن الإنسان كلما تقدم في العمر كلما اقترب أجله فلماذا تحرصون على الدنيا ولا تبينون حكم الله أو تجاهدون عند اقتراب أجلكم لتفوزوا بالشهادة ورضوان الله عوضا عن أن تموتوا على فرشكم، وماذا يملك أعداء الله أن يفعلوا معكم إن كنتم مع الله، هل يستطيعون تقديم آجالكم {إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون} . هل يستطيعون قطع أرزاقكم {وفي السماء رزقكم وما توعدون} . {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ."ولن تموت نفس حتى تستوفي أجلها"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل يصيبكم إلا ما كتب الله لكم {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}
وبأي حال تجدون أجر الله ومثوبته ورضوانه بإغاظة الكفار ومحاربتهم أم برضاهم عنكم والذلة لهم؟
فكروا قليلا بمصلحتكم كم تخسرون إذا غضب الله عليكم ورضي الكفار عنكم وكم تربحون إذا رضي الله عنكم وغضب الكفار، {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}
إن الخسارة ليست خسارة المال وليست خسارة الوظيفة وليست خسارة الدنيا بأكملها إنما الخسارة أن تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون} [الزمر 15 - 16] .
إن أخشى ما أخشاه عليكم إذا بدأ عباد الله بقتال أعداء الله أن تقفوا موقف المتفرج ولا تقاتلوا فتكون النتيجة أن يسحقكم أعداء الله وأنتم في بيوتكم ثم تذهبون بعدها إلى النار وغضب الجبار لأن الله أمركم بالقتال فلم تستجيبوا وأسلمتم إخوانكم المجاهدين لأعداء الله يقاتلونهم وأنتم قاعدون، والله سبحانه قد اشترى منكم أنفسكم وأموالكم مقابل الجنة والشرط في هذه البيعة أن تقاتلوا فتَقتُلوا وتُقتَلوا لا أن تتقاعسوا وتستسلموا للقتل كالنعاج، أما إن كنتم من المستضعفين الذين ذكرهم الله {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} ..
فمن واجبكم أن تنصروا المقاتلين بعواطفكم وتشجيعكم ودعواتكم وبأموالكم إن كنتم من أهل المال لا أن تثبطوهم عن القتال والرسول يقول: {من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا} (9) .
أما إذا بدأ القتال وأنتم لم تستعدوا لا بالسلاح ولا بالتدريب فهل أنتم معذورون عند الله، ألم تقرؤوا في كتاب الله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل} .