فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 564

هناك من يخشى الدخول في هذا النوع من القتال، محتجًا بأن الذين يواجهونهم هم جنود فيهم المسلم وفيهم الكافر .. فكيف نقاتل مسلمين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أن القاتل والمقتول في النار، ولقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لنفس السؤال، فكانت مسألة من مسائل الفتاوى الكبرى (517) في أجناد يمتنعون عن قتال التتار، ويقولون أن منهم من يخرج مكرهًا (وللجواب) يقول ابن تيمية: (فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين كما قال العباس لما أسر يوم بدر: يا رسول الله إني خرجت مكرهًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله، وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا(أي احتموا) بمن عندهم من أسرى المسلمين، وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا، فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم، وإن لم يخف على المسلمين، ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء، وهؤلاء المسلمين إذا قُتلوا كانوا شهداء، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يُقتل شهيدًا، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار، فمن قُتِل من المسلمين يكون شهيدًا، ومن قتل شهيدًا وهو في الباطن لايستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا. وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يغزو جيش من الناس البيت، فبينا هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم، فقيل يا رسول الله: وفيهم المكره، فقال: يبعثون على نياتهم) فإذا كان الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين، ينزله بالمكرهوغيره فكيف بالعذاب الذي يعذبهم به الله، به أو بأيدي المؤمنين، كما قال تعالى:"قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا". ونحن نعلم أننا لا نقدر على التمييز بين المكره وغيره، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرهًا لا يستطيع الامتناع، يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من يقتل من عسكر المسلمين) انتهى ما أورده صاحب الفريضة الغائبة نقلًا عن ابن تيمية.

الإسلام والعنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت