يقول ابن تيمية: (وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة .. منها أن المرتد يقتل بكل حال، ولا تضرب عليه جزية، ولا تعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي. ومنها أن المرتد يقتل، وإن كان عاجزًا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي، الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء، كأبي حنيفة ومالك وأحمد. ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي، إلى غير ذلك من الأحكام، وإذا كانت الردة عن أصل الدين أعظم من الكفر بأصل الدين، فالردة عن شرائعه أعظم من الكفر، وخروج الخارج الأصلي عن شرائعه) إذن فما موقف المسلمين من هؤلاء المرتدين، الذين يؤاكلونهم ويشاربونهم ويتحالفون معهم ضد الحكومات؟!
حكم الجاسوس
أما الجاسوس المعادي فيقتل ولا خلاف بين العلماء في هذا: (حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو العميس عن الـ ... بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين(أي جاسوس) من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل (أي انصرف) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوه واقتلوه، فقتله (أي سلمة بن الأكوع) فنفله سلبه (أي أعطاه النبي لسلمة بن الأكوع) (رواه البخاري) . فكل عدو تجسس على المسلمين استحق القتل ووجب قتله، أما الجاسوس المسلم الثابت إسلامه، الذي سرب للعدو معلومات عن المسلمين لغرض شخصي، لا لردة وموالاة، فقد اختلف فيه العلماء وهم فيه على رأيين أحدهما قتله .. فللإمام المسلم أن يرعى المصلحة في ذلك ويقدر الحالة والبواعث.
الاستعانة بمشرك في الجهاد
أورد الشهيد فرج صاحب الفريضة الغائبة - رحمه الله- تحت هذا العنوان: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بِحَرَّة الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رأوه، فلما أدركه قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسبوله؟ قال: لا، فقال: ارجع فلن نستعين بمشرك، قال: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركنا الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: فانطلق.(رواه مسلم) ...
يقول النووي: قد جاء حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون: إن الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وإلا فيكره، وحمل الحديثين هذين الحالتين، وإذا حضر الكافر بالإذن، وضح له ولا يسهم له، وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور، وقال الزهري والأوزاعي يسهم له. والله أعلم .. اهـ. (مسلم بشرح النووي باب الجهاد) .
ويقول مالك في الاستعانية بالمشركين والكفرة (إلا أن يكونوا خدمًا للمسلمين فيجوز) ، وقال أبو حنيفة: يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان الإسلام هو الغالب الجاري عليهم فإن كان حكم الشرك هو الغالب كره.
وإذا حضر الكافر بالإذن، وضح له ولايسهم له، وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور، وقال الزهري والأوزاعي يسهم له. والله أعلم. اهـ (مسلم بشرح النووي باب الجهاد) .
ويقول مالك في الاستعانية بالمشركين والكفرة (إلا أن يكونوا خدمًا للمسلمين فيجوز) ، وقال أبو حنيفة: يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان الإسلام هو الغالب الجاري عليهم فإن كان حكم الشرك هو الغالب كره.