فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 564

إن التصدي للبحث عن طرح عملي ونظرية فكرية سياسية إسلامية ذات فعالية واقعية، أصبح أمرًا ملحًا بعد سني العجز والبرامج والنظريات والطروحات التي ما تفتأ تصبحنا وتمسينا بالعجز والفشل، ويجدر بنا أن نتساءل لماذا؟. لقد شبت الدعوة واكتملت رجولتها ودخلت سن الكهولة بل والهرم، وهاهي تجاوز أعوامها الخمسين في مصر والشام مثلًا وغيرها من البلاد، فما هو حصاد ذلك العمر؟ وأين نحن من الهدف الذي تصدينا له على صعيد قربنا منه على كل المستويات، هل بات أقرب أم أبعد؟. بل هل بات هو نفسه أم تخلينا عنه واستبدلنا به آخر يناسب هممنا الضعيفة وأنفسنا المتماوتة؟. بل أين نحن من شعاراتنا؟. هل كنا فعلًا أهلًا لـ (الله غايتنا - الرسول قدوتنا - القرآن دستورنا - الجهاد سبيلنا - الموت في سبيل الله أغلى أمانينا) ولاسيما البندين الأخيرين؟ .. وهل فعلًا نهجُنا نهج من ادعى الجهاد سبيله والموت في سبيل الله أسمى أمانيه؟؟ .. سؤال يحتاج إلى جواب ..

إن الإخلاص والفكر المجرد، والتمسك بقدسية الشعارت، والتفاخر بدماء شهدائنا الذين مضت عليهم السنون لا يجدي شيئًا، إذا أضيف إليه التقاعس عن العمل والعجز عن تقديم المثل والقدوة باستمرار، فالإيمان ذاته هو ما وقر في القلب وصدقخ العمل، نعم العمل .. دليل الصدق والعزم، لذلك كان شعار البنّا رحمه الله يجمع الإيمان في بنوده الثلاثة الأولى إلى العمل في البندين الآخرين .. لقد أثبتت وقائعنا المريرة أن البيان لن يقابل رشاشًا يحمله سفاح من القتلة .. وأن الحكم لن يحصل عليه منكفؤون عجزة مهما افترضنا فيهم الإخلاص .. وجزاهم الله كل خير ..

فإخلاصهم لأنفسهم وعليه يؤجرون .. وعجزهم علينا وبه نذبح .. وقد آن الأوان لطرح المحرجات من المسائل ونريد حلًا.

كثر من الشعارت طرحت من قبل منظرينا الأوائل وقد جربوها فنجحت حينًا وفشلت في آخر، ولقد لاقوا وجه ربهم بما عملوه وحسب نياتهم، وجاء دورنا وعلينا أن نوجد نظرياتنا وأساليبنا ونهج عملنا بأنفسنا وبجهودنا كما فعلوا، معتمدين على الله مستنيرين بالتجربة، ولا شك أن بعضًا من أساليبهم وطروحاتهم لا تناسب ظروفنا ومشاكلنا، فعلينا أن نشكر سعيهم ونوجد حلًا لمشاكلنا، ونظريات عملنا تخصنا لتحقيق برامجنا وأهدافنا، لنتعظ بتجربتهم وهم لنا خير السلف، ولكن لا يجب أن نحولهم إلى أصنام نظل عليها وعلى طروحاتها عاكفين، فالزمن يمر والظرف يتجدد ويتعقد ويفرض علينا إيجاد حلول لمشاكلنا بأنفسنا انطلاقًا من ذلك التراث.

لقد آن الأوان كي يوجد السالكون لدرب الدعوة، العازمون على إقامة الحكم الإسلامي نظريتهم العملية المنبثقة من الواقع القائم، مستنيرين بذلك التراث الثَّرِّ من التجارب ..

ماهي الطروحات العملية المنبثقة من التجربة؟. كيف تولد؟. ما هي تكاليفها وما ميزاتها؟. وماصفات القائمين عليها وكيف تنهج في العمل؟.

أسئلة جديرة بأن يتفهمها العاملون للإسلام، وأن يجيبوا عليها كل حسب ظرفه إجابة عملية، ليوجد كل منهم طروحاته العملية لإقامة الحكم الإسلامي في دياره بنفسه، وإزالة القهر والظلم وإقامة العدل الإلهي بين الناس .. قضية جديرة بمن يتصدون لهذا الهدف وهي موجهة إليهم، ولا نعني أولئك الذين اكتفوا بهدف جزئي نبيل من العمل الإسلامي، كبيان الدين والدعوة للتمسك به وأعمال البر بأشكالها وألوانها .. وجزاهم لله كل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت