وقد قيل أنه قدم من إيران إلى لبنان عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية كما ذكرت الأنباء الكويتية في 29/ 9/1978 ويضيف السيد غريب: (وماكان لقاء الشيرازي بعملاء النصيرية لقاء عابرًا، بل مضى الطرفان -الجعفري والنصيري- في التعاون ففي عام 1974 استصدر موسى الصدر في لبنان قانونًا أصبح النصيريون الذين يقيمون في شمال لبنان بموجبه شيعة جعفرية، وأقام فهم مفتيًا خاصًا بهم، عن الأنباء الكويتية 29/ 1978، ومما يجدر ذكره أن حسن الشيرازي هو خصم لموسى الصدر، ومع هذا لم يخالف الأول الأخير في التعاون مع النصيرية والاندماج معهم) . ويتساءل الدكتور غريب ونحن نتساءل معه: (نصيريو اليوم هم نصيريو الأمس عقيدة وعبادة وسلوكًا ومنهجًا( ... ) وقد أفتى علماء المسلمين ومنهم أبو حامد الغزالي - ابن الجوزي - ابن تيمية - ابن عابدين بكفرهم وأنه لا يجوز للمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم، ولا يحل له أكل ذبائحهم، ولا يصلي على موتاهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين، ولا يجوز استخدامهم في الجيش والوظائف العامة، ولا نعرف عالمًا مسلمًا ثقة عدلًا قد خالف هذه الفتوى بهم، فكيف صاروا ما بين طرفة عين والتفاتتها من الشيعة الإمامية)؟؟ ويضيف: (سألنا بعض المطلعين من الشيعة عن هذا السر فقالوا: إن الصدر والشيرازي ليسوا شيئًا من مذهبنا، ونحن لنا مراجع معتمدة لا نثق إلا بها، ومن هذه المراجع من يقول بكفر النصيرية كالخميني ... )
وهذا الكلام مرفوض كما ذكر الدكتور غريب إذ أن تصريحات الرافضة وأقوالهم لا يوثق بها لتقيتهم، كما أن الصدر والشيرازي كانا ممثلين للقيادة الدينية والسياسية عند الرافضة، واتصالهما بالنصيرية كان جزءًا من خطة طويلة الأمد، ويذكر الدكتور غريب: (في نهاية شهر رجب عام 1399 عاد الشيرازي من الكويت إلى منزله في قم، فكان الخميني قائد الثورة أول من زاره وهنأه على سلامة الوصول، وشكره على الدور الذي بذله من أجل الثورة) ويتساءل الدكتور غريب:
1 -كيف جهل الناس عقيدة النصيرية خلال عدة قرون، ثم جاء شيخ إيراني ليحقق ما عجز عنه الأوائل، وعجز علماء الشيعة والسنة الذين يعايشون النصيرية في ديارهم.
2 -لماذا جاء هذا الاكتشاف في ظروف عصيبة، اعتلاء حافظ أسد كرسي رئاسة الجمهورية لأول مرة في تاريخ بلاد الشام، بعد إقدامه على إذاعة بيان سقوط القنيطرة المشهور. ويضيف: (والحق يقال أن شقة الخلاف بين الشيعة الإمامية والنصيرية ليست واسعة، وأن الثانية امتداد للأولى، وفي التاريخ أدلة كثيرة على أن التحالفات السياسية تطغى عند الشيعة على الموافق العقيدية، فالمهم أن يحققوا انتصارًا على خصومهم، ومن هذه الأدلة أن نصير الدين الطوسي وكان إسماعيليًا ملحدًا، عندما تعاون مع الشيعة وجند نفسه تحت امرة التتار، اعتبره الشيعة من أعلامهم وصاروا يقرنون اسمه مع الحسين، نعم هذا هو الطوسي الذي أثنى عليه خميني وكان إسماعيليًا ملحدًا، ودخل مع هولاكو بغداد ونفذ في المسلمين مذبحة رهيبة) .
إن ما أوردناه مقدمًا نقلًا عن كتاب الدكتور غريب رغم طوله نسبيًا لازم لنا لكي نفهم كثيرًا من الأمور التي تجري الآن، وهكذا نفهم كيف أن أحد الإيرانيين الأتقياء التقى بأحد الشباب السوريين في إحدى الدول الأوروبية وهو لا يعرف جنسيته، فسأله الشاب عن رأيه في أسد، فقال له أنه رجل مسلم صالح، فلما قال له عن أفعاله في حماة في شباط 1982، قال الإيراني: لقد تترس الأعداء بهم!! نعم هكذا .. حقّ لنا أن ننادي مع المنادي [1] :
(1) هو يوسف العظم أحد قيادات الإخوان المسلمين في الأردن، وأحد وزرائهم السابقين في بلاط حسين، ألّف هذه القصيدة في مدح الخميني والدعوة له وقد مرّ بيان هذا في الفصل الأول.