أما ديننا الحنيف فقد علمنا أن المؤمنين أولياء بعض وحلفاء بعض وأن الكافرين أولياء بعض وحلفاء بعض فقد قال تعالى:"إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض".. وقال تعالى:"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض"الأنفال. وأن لا ودّ بين هؤلاء وهؤلاء ولا ولاء ... فيقول"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"المائدة.
وقال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليهم سلطانًا مبينًا".
وقال تعالى:"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون".هود. وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين".
وغير هذا من آيات الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا السياق كثير، وقد نبهنا الله تعالى ملغيًا أحد أكثر الأعذار ورودًا وهو خشية الدائرة والاستضعاف، فقال:"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين".
هذا ناهيك عن أن هذا الحلف قد أدى إلى أن يُطيع الإسلاميون الجاهليين في أكثر من بعض الأمر .. لقد تنازلوا لهم بموجب هذه الأحلاف عن الكثير، والله سبحانه وتعالى يقول:"إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم". إن هذه الطاعة في بعض الأمر عمل وعد به المنافقون (يهود) الذين كرهوا ما أنزل الله وهي عمل لا يليق بالمؤمنين الصادقين المتميزين براية ومبدأ وهدف سام، فليحذر إخوتنا المؤمنون، ماذا يقولون؟ وبماذا يعتذرون؟ وقد قال تعالى منبهًا:"واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك".