فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 564

وتعود الروح الجهادية عند الشباب الفلسطيني وتتشكل المنظمات الفلسطينية ومرة أخرى تكون هذه المنظمات هدفًا للإفساد والعلمنة والانحراف المبدئي عن الخط الإسلامي، وتتشرذم في جماعات شتى تختلف فيما بينها وتجتمع على نبذ الراية الإسلامية .. وبرغم الضعف والشرذمة التي كانت تعاني منها المنظمات تتعرض في أيلول 1970 الأسود للمذابح الجماعية في الأردن، حيث راح ضحية هذه المذابح أكثر من عشرين ألف قتيل فلسطيني، وهو أضعاف ما كانت إسرائيل قد قتلته من أبناء فلسطين .. ويتشرد الفلسطينيون مرة أخرى -ومرة أخرى في لبنان يتعرضون للذبح على أيدي النصيريين البعثيين في سوريا بقيادة الخائن الكافر أسد .. وتجاوز ضحايا مخيم تل الزعتر الخمسين ألف فلسطيني، كانت القنابل والصواريخ تنهال عليهم بتعاون إسرائيلي سوري .. ومرة ثالثة ورابعة يقتل الفلسطينيون في بيروت في 1982 ويخرجون بسلاح اليهود وتآمر النظام النصيري الذي كان دور جيشه السوري مخزيًا .. ومرة أخرى يقتل الفلسطينيون في طرابلس ويطردون منها بسلاح سوري ليبي فلسطيني هذه المرة .. وتتشرذم المنظمة في دول شتى .. وتدخل وهي صاغرة دهاليز المفاوضات والسياسات المتخاذلة والخطط الاستسلامية في جو من التشرذم الفلسطيني لم يسبق له مثيل .. حيث تقطعوا أمرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون .. في وقت ولغت منظمة أمل الشيعية بدعم إيراني سوري نصيري في دماء سكان المخيمات الفلسطينية وراحت تمارس عليهم أبشع عمليات التجويع والحصار تحت سمع كل العالم وبصره. كل هذا حصل في أجواء استسلامية عربية مخزية، تجلت في صلح المصريين المنفصل على يد الهالك السادات، ومهادنة الأنظمة المجاورة الأخرى وعمالتها بشكل أو بآخر، وخذلان الأصدقاء المزعومين من اشتراكيين وشيوعيين وسواهم .. فإلى متى؟؟! أما آن للشباب الفلسطيني المسلم أن يوحد جهوده تحت راية إسلامية نظيفة .. راية تستأهل نصر الله تعالى .. أما كفاهم شتاتًا وضياعًا وجهودًا قد جعلها الله هباء منثورًا؟. أما كفاهم ارتماءًا في أحضان سفاحيهم؟.

وخلاصة قولنا .. إن مشكلة فلسطين المقدسة السليبة مشكلة إسلامية بحتة وما هي بمشكلة العرب وحدهم .. وليس من حق كائن من كان أن يساوم عليها ويفاوض لأنها ليست ملك أحد فهي من شمالها إلى جنوبها .. بقدسها الشريف .. أرض إسلامية .. تنتظر المخلّص الإسلامي المجاهد. وهذا واجب كل مسلم وهو في حق مسلمي فلسطين ثم من جاورهم أوجب .. وقد آن الأوان منذ زمن بعيد ولدينا من فشل كل تلك الطروحات أكبر برهان.

آن الأوان لتبني الطرح الإسلامي، وحان أن يعي القائمون على منظمة التحرير هذا .. ولينبذوا كل تلك الطروح القومية والوطنية والاشتراكية والشيوعية والعلمانية وسواها من رايات الفشل والشتات ويتخذوا راية الإسلام شعارًا بتوحيد الجهد والجهاد ولا يخشوا في الله لومة لائم. والأمر لله والأرض يورثها من يشاء من عباده. وإن هم إلا عبيد من عباد الله كلفهم واجب الجهاد وعليهم القيام به .. ولا بد أن قومًا منهم سيقولون كما وصف الله تعالى:"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"ونجيبهم بما أكمل الله به الآية"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا نادمين". المائدة 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت