والإسلام هو الذي هب في السودان في ثورة المهدي الكبير على الاحتلال البريطاني للقسم الشمالي من الوادي (مصر) ثم القسم الجنوبي (السودان) ومراجعة إعلانات (المهدي) الكبير ورسائل"عثمان دقنة"لكتشنر وكرومر وتوفيق تشهد بحيوية هذا الباعث الأصيل .. والإسلام هو الذي كافح في برقة وطرابلس ضد الغزو الإيطالي .. وفي أربطة السنوسية وزواياها نمت بذرة المقاومة، ومنها انبثق جهاد عمر المختار الباسل النبيل، وأول انتفاضة في مراكش كانت منبعثة من الروح الإسلامي، وكان"الظهير البربري"الذي؟؟؟ الفرنسيون سنة 1931 وأرادوا به رد قبائل البربر هناك إلى الوثنية وفصلهم عن الشريعة الإسلامية. هو الشرارة التي ألهبت كفاح مراكش ضد الفرنسيين .."اهـ. المستقبل لهذا الدين."
فالتصور الإسلامي لقضية الانتماء ليس أمرًا اختياريًا ولا مكانًا لاجتهاد مجتهد وتفسير متفلسف .. إنه رباني على وجه الإلزام"وإن أمتكم هذه أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون". ولمزيد من الوضوح فيه نقتطف كلمات من تراث سيد رحمه الله -يقول: (إن الوشيجة التي يجتمع عليها الناس في هذا الدين وشيجة فريدة تتميز بها طبيعة هذا الدين وتتعلق بآفاق وآماد وأهداف يختص بها المنهج الرباني الكريم. إن هذه الوشيجة ليست وشيجة الدم والنسب وليست وشيجة الأرض والوطن وليست وشيجة القوم والعشيرة وليست وشيجة اللون واللغة وليست وشيجة الجنس والعنصر. وليست وشيجة الحرفة والطبقة .. إن هذه الوشائج جميعها قد توجد ثم تنقطع العلاقة بين الفرد والفرد كما قال سبحانه وتعالى لعبده نوح عليه السلام وهو يقول"رب إن ابني من أهلي".."يا نوح إنه ليس من أهلك".