نسلط الضوء في هذا الملحق على أفكار هامة لها علاقة بمواضيع سبق أن بحثت في هذا الجزء من كتاب (الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا - الفكر والمنهج) .
حيث أن تتابع الأحداث وتطور الفكر الجهادي لدينا بناء عليها خلال السنوات الأربع الماضية التي انقضت على كتابة الكتاب اقتضت هذه الإضافة.
وأهم هذه الأحداث:
1 -انطلاق الانتفاضة الإسلامية المباركة في فلسطين والتطورات التي تبعتها وهو موضوع يتعلق بفقرة (القضية الفلسطينية - الفصل الثالث) .
2 -طغيان التيار الديمقراطي في العمل الإسلامي وانتقاله لمستوى خطير من التحالفات مع الأحزاب المرتدة والعلمانية، وكذلك دخول مجال مشاركة السلطات الحاكمة المرتدة في الحكم عبر البرلمانات والوزارات وهذا أمر سبق أن تحدثنا عنه عبر صفحات الكتاب الثاني، ولاسيما الفصل الثالث بفقرة (التعامل مع الجماعات الإسلامية غير المجاهدة) .
3 -حرب الخليج الأخيرة والحملة الصليبية اليهودية على جزيرة العرب وعقر دار الإسلام وما حوله وهذا أمر ينعكس على مسيرة العمل الجهادي وتصوراته ووجوده مباشرة بما اقتضى التنويه إليه كون الجزء الثاني من هذا الكتاب تصدى لبحث واقع العمل الإسلامي فكرًا وتصورًا ومنهجًا ولذا اقتضى إعادة بحث هذا الأمر وهذه الإضافة.
وأرجو الله تعالى أن يكون في هذا الملحق تسجيل لخلاصة ما وصلنا إليه من الفكر والتصور بما يتعلق بمجالات البحث عسى أن نكون قد اقتربنا خطوة أخرى على طريق الوصول للحق بإذن الله وهو الهادي للصواب الموفق للسبيل القويم.
1 -انطلاق الانتفاضة ورفرفة الراية الإسلامية مرة أخرى فوق قضية فلسطين:
ونحن ندون هذه السطور تكون الانتفاضة الإسلامية المباركة في فلسطين الشام قد دخلت شهرها الثالث والأربعين بفضل الله دون توقف.
جاءت هذه الانتفاضة المباركة بأشكالها المتعددة والتي ظهرت بشكل عمليات جهادية عسكرية منظمة، أو بشكل عمليات جهادية فردية يقوم بها أبناء المسلمين المجاهدين، كإلقاء الزجاجات الحارقة، وحرب السكاكين، بالإضافة للظاهرة العامة من العصيان المدني وموجات رشق سلطات الاحتلال اليهودي بالحجارة، أو موجات الإضراب وما إليها من أشكال المقاومة الشعبية .. جاءت لتؤكد أصالة البعد الإسلامي الخالص لهذه القضية التي تعرضت لأشرس أشكال التزوير وتغير الراية لتصويرها وكأنها صراع عربي إسرائيلي، أو فلسطيني وطني مع حكومة إسرائيل الصهيونية، أو أنها صراع أممي طبقي بين المواطن المضطهد المسحوق والامبريالية اليهودية كما أرادت تيارات الشيوعية واليسار الفلسطيني تصويره، إلى آخر هذه المؤامرات ومحاولات تزوير الهوية ومسخ القضية وإلباسها أي ثوب غير ثوبها الإسلامي الأصيل.
ولا نريد في هذه العجالة عرضًا تسجيليًا مسهبًا لموضوع الانتفاضة فقد غدت من الأحداث المعروفة التي غطتها سائر وسائل الإعلام بشكل يغني عن الإسهاب. ولكني أحب أن ألقي الضوء على نقاط رئيسية بارزة قلما يلتفت إليها نظر المتابع العادي لهذه القضية الهامة.
وإيجازًا سأورد هذه المواضيع في نقاط رئيسية بارزة:
أولًا: مسلسل الذل والاستسلام: