فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 564

شهدت السنوات القليلة الماضية وقاحة عجيبة من قبل حكام العرب تتناسب مع الانهيار الذي تمر به الشعوب الإسلامية والعربية عامة .. فقد أصبحت مشاريع الاستسلام والتنازلات المخزية التي يتولى كبرها حكام العرب المرتدون بالإضافة لقادة منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية أفظع مما كانت عليه من قبل .. فقد استمرت حلقات (كامب ديفيد) وتتالت اللقاءات والعروض والمشاريع المقدمة من الإدارة الصهيونية عبر وجهها المقنع تارة بالولايات المتحدة، وتارة بالأمم المتحدة، وتارة بدول السوق الأوروبية المشتركة .. وتتالت المصائب فاعترفت منظمة التحرير بإسرائيل، وتخلت عن هويتها الكفاحية متزلفة على أعتاب الأمريكان الصهاينة لتحصل منهم على اعتراف نظري ليس له أي رصيد على أرض الواقع، ورغم ذلك لم تحصل عليه! فبعد كل ما قدمته قطعت أمريكا حوارها مع المنظمة ورضخت لطلبات العدو اليهودي المتغطرس، ولم ينفع قيادة المنظمة المسرحية التي جعلت لفلسطين المحتلة حكومة فلسطينية وأضفت على (عرفات) لقب (الرئيس) لدولة كرتونية لا تجاوز مساحتها مساحة الورق التي رسموا عليه هذه المسرحية المضحكة ..

أما حكام العرب وعلى رأسهم حكام دول الطوق المحيط بإسرائيل مصر وسوريا والأردن وأخيرًا السعودية فقد تتالت لقاءاتهم السرية والعلنية بالأمريكان واليهود وها هي الأيام الأخيرة تحمل إلينا آخر حلقات المؤامرة الاستسلامية التي يسمونها المؤتمر الإقليمي أو الدولي للسلام، وها هم أفراد آل سعود خدام الحرمين كما يزعمون يرفعون عقيرتهم على نهج السادات الذي أدانوه وقاطعوه قبل سنوات لنفس الفعلة، بل لأقل مما يجاهرون به من الخيانة اليوم. أما حكام مصر وسوريا والأردن فحدث ولا حرج عن لقاآتهم الدورية باليهود والتي أصبحت شبه علنية رسمية، لا تثير سخطًا من معترض ولا حياء من فاعل. وأما من وراء هؤلاء الخونة من حكام بلاد العرب والمسلمين، فهم مؤيدون مشجعون جهارًا نهارًا، بل مشاركون في كثير من الأمور بلا حياء ولا مواربة .. وبماذا تلوم هؤلاء إذا كانت نفس منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها العلمانية، إمامةً في هذا التيار، تتباكى على أعتاب أمريكا كي تقبل إسرائيل مجالستها على طاولة الصفقة الكبرى، بيع فلسطين بأبخس الأثمان .. تقدم على كل هذا انطلاقًا من الكذبة الشنعاء التي جعلت منها باتفاق كل العملاء والأعداء الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني المسلم فتأمل في مثل هذا الممثل الوحيد!!

ثانيًا: انطلاق الانتفاضة:

في هذه الأجواء الاستسلامية الذليلة تنطلق الانتفاضة المباركة، بشعارها (الله أكبر) ، بسمتها الإسلامي الأصيل لتكون الأمل والبديل بإذن الله، ونسأل الله تعالى أن يحفظهم من محاولات الاحتواء والتصفية التي يتعرضون لها وسنعرض لأهمها في الفقرة التالية إن شاء الله تعالى.

لقد انطلقت هذه الانتفاضة الإسلامية تمامًا كما أملنا وأمل كل المسلمين، وكنا قد سجلنا مثل هذا الأمل وقلنا في فقرة (القضية الفلسطينية في الفصل الثالث) وقبل أربع سنوات، إن قضية فلسطين قضية الإسلام والمسلمين لا يقيمها إلا الجهاد، وبهذه الأمة فقط، فإما أن تدرك قيادة منظمة التحرير هذه الحقيقة وإما أن تستنكف وسيرسل الله تعالى من يرفع رايته الإسلامية الجهادية الحقة لترفرف على قضية الإسلام المركزية قضية فلسطين ...

وهاهي السنوات تمر وما تزداد منظمة التحرير إلا علمانية واستسلامًا .. وهاهي بشائر الأمل الذي طالما تحدثنا عنه وتحدث عنه المسلمون .. هاهي بشائر البديل الإسلامي، ولعل الله تعالى يخرج من رحم الانتفاضة المباركة الحل الوحيد"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت