فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 564

ثالثًا: حتى لا تجهض الانتفاضة:

انطلاقًا من الحرص على هذا الأمل الوليد (الاتنفاضة الإسلامية في فلسطين) وانطلاقًا من الشعور بالمسؤولية الشرعية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، وجريًا على أسلوبنا الصريح والمباشر في تحديد المسألة ومعالجتها بكل مباشرة وصراحة فإنا لا بد من أن نسجل هذه السطور .. فكما رددنا دائمًا مقولة سيد قطب رحمه الله نردد الآن"إن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج".

إن هذا البرعم الناشئ الأمل، مازال وليدًا تطوقه محاولات الأعداء تريد أن تطفيء نور الله بأفواهها ونسأل الله أن ينجزنا الوعد ويتم نوره ولو كره الكافرون ..

تجتمع عليه اليوم كل قوى الشر للإطاحة به، وهم باختصار كل أعداء الإسلام فإذا أردنا أن نجملهم فإننا نصنف الأعداء في قائمتين اثنتين.

أ - الأعداء الخارجيون: وهم اليهود ومن حكام بلاد المسلمين الخونة ولاسيما حكام العرب المجاورين لأرضنا السليبة، العلمانيون الفلسطينيون. إن هذه القائمة السقيمة هم أعداء واضحون قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، وطالما أنهم مخاطر واضحة يعرفها كل مسلم مخلص مهتم بأمر هذه الانتفاضة المباركة، فإننا لن نفصل في أمر التصدي لهم، وسنكتفي بالإشارة إليهم والاعتماد على فهم وبصيرة الإخوة الحريصين على الإسلام وراية الجهاد الصافية.

ب - الأعداء الداخليون:

وهذه هي الناحية الأهم والأخطر والتي بدت بوادرها تظهر للمتتبع الذي لا يغتر ويؤخذ بالهالة الإعلامية وتيار العواطف وجماهير المصفقين والهاتفين بطيب وإخلاص مهما كان هذا الإخلاص، إذ أن ثمة مخاطر كامنة لا يفتتنا الحرص على ما يسمونه تضافر الجهود ووحدة الصف عن ذكرها. لأنها مقاتل سرعان ما تتفاقم وتودي بالجهد لا سمح الله ولا قدر وأهم هذه المخاطر ثلاثة:

1 -احتواء منظمة التحرير للانتفاضة عن طريق ابتلاع حماس في المجلس الوطني الفلسطيني.

2 -احتواء الإخوان المسلمين (التنظيم الدولي) تنظيم الأردن للانتفاضة عن طريق احتواء حماس (إخوان فلسطين) .

3 -احتواء إيران لبعض أجنحة الانتفاضة الجهادية وميلاد تيار شيعي رافضي ضمن حركة الجهاد في فلسطين.

فإلى التفصيل الموجز في شأن هذه المخاطر واحدة تلو الأخرى والله المستعان:

-أما بالنسبة لخطر منظمة التحرير على مستقبل الانتفاضة فهو أوضحها، ويعرفه حتى جماهير الانتفاضة الإسلامية والقائمين عليها، فمعلوم أن منظمة التحرير وقيادتها تحاول منذ نشأتها أن تكون اللاعب الوحيد على الساحة وتمنع قيام أي جهة تنافسها في قيادة وزعامة الشعب الفلسطيني. خصوصًا إذا كان هذا البديل إسلاميًا، لأنه البديل الصحيح الذي يظهر عوارهم ويفضح استسلامهم وتجارتهم بالقضية. ومن الأدلة التاريخية المعروفة ولاسيما للإسلاميين الفلسطينيين أن الإخوان المسلمين الفلسطينيين والأردنيين عندما أقاموا لأنفسهم معسكرات في الأغوار سنة (1969) هددتهم فتح وأرغمتهم بقوة السلاح أن يكونوا تحت لوائها وتبعيتها. وفعلًا أُجبروا، وكان معسكرهم يسمى (معسكرات الشيوخ) هذا من اثنين وعشرين سنة ولم يكن يومها خطر هذه المعسكرات كبيرًا .. فكيف ببديل إسلامي براية إسلامية كالمرفوعة الآن في مواجهة طرح المنظمة المجرد من كل ثياب الستر، الموسوم جهارًا نهارًا بالاستسلام والارتماء على أعتاب اليهود والأمريكان وحكام العرب المرتدين ...

ولذلك فإن منظمة التحرير وقيادتها العلمانية تحاول احتواء الانتفاضة الإسلامية ومحاربتها عبر ثلاثة أساليب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت