فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 564

وهكذا يبرر قبول المرتدين، والاعتراف بهم، ومجالستهم في مجلسهم واعتبار أصواتهم مساوية لأصواتنا، واعتبار حقهم الذي كفله الأسلوب الديمقراطي (المزور رغم كفره) بمثل هذه الاعتبارات! وهب أن قيادة المنظمة وافقت وأعطت حماس (51%) من المقاعد؛ هل يجعل هذا المنطق الديمقراطي المخروم دخول (حماس) هذا المجلس إلى جانب جورج حبش، ونايف حواتمة والعلمانيين واليساريين وكل عربيد حلالًا؟! وهل أُتيت الحركات الإسلامية في معظم البلاد إلا من هذا الفخ ..

إن أعداء الإسلام داخل الساحة الفلسطينية وخارجها يعرفون أن في الانتفاضة مدرستان: تيار الإخوان المسلمين (حماس) ، وتيار الجهاد الذي تمثله العديد من التنظيمات السرية الجهادية المسلحة العاملة، ويدركون أن تدجين الأولى هو حصار للثانية؛ أولًا لأنه أكثر إمكانية نظرًا للعقلية الإخوانية التي دأبت على قبول أنصاف الحلول؛ وهاهي الأمثلة في البلاد العربية أكثر من أن تحصى، ثانيًا لأنها ستعزل تيار الجهاد وتوسمه بالتطرف وضيف الأفق. وهو تمامًا نفس القصد من إقحام الإخوان في بعض البلدان في السلطة لحصار تيار الجهاد وهذا موضوع سنعرض له بتفصيل أكثر في الفقرة القادمة إن شاء الله.

وما نقول هذا شهد الله تعالى إلا من باب الحرص على هذا الوليد الجهادي الإسلامي (الانتفاضة) في هذه الأرض الطيبة. ولا يقولن زاعم (إن أهل مكة أدرى بشعابها) فهذا كلام حق يراد به باطل، فكلنا في قضية فلسطين أهل مكة، وكلنا في ساحة العمل الإسلامي أهل مكة، وكلنا أدرى بهذه الشعاب، وهل بدأت (فتح) إلا إسلامية جهادية؟ فانظر إليها الآن بعد أن مازجتها العلمانية وانظر ماذا بقي لها من رائحة الإسلام وسط تعفنات الكفر والإلحاد والزندقة فيها!!

وحتى نستفيد من كلام أعدائنا ولا يظنن أحد أن مخاوفنا هذه محض أوهام، سننقل هنا شاهدًا للاستئناس به، وهو من مخططات أعدائنا ما يؤيد التحليل الذي ذهبنا إليه من خلال المتابعة والاستقراء السياسي في ضوء استدلالنا الشرعي المدعم بالدليل.

(نشرت جريدة الأنباء الكويتية قبل أقل من شهر من عزو الكويت مقالًا بعنوان: [بعد التغيرات في أوربا الشرقية وموسكو هل يستمر دور إسرائيل كحليف استراتيجي لواشنطن؟] وهو مترجم(معرّب) عن مقال لأحد الكتاب الإسرائيليين المتخصصين في الشؤون العربية، أبرز فيه جانبًا من مهمة كارتر وهذه مقتطفات منه:

-والتهديد الوحيد الآن في أعقاب التراجع السوفيتي في الشرق الأوسط على المصالح الأمريكية هو الإسلام التمطرف. ولا يقتصر التهديد الإسلامي على المصالح الأمريكية فقط يتجاوزها إلى تهديد الأنظمة العربية أيضًا، والولايات المتحدة لن تسمح بنشر ثورة إسلامية جديدة في أي دولة عربية من الدول ذات الأهمية الكبيرة.

-والأمريكيون يعتبرون الانتفاضة بمثابة خطر يهدد المنطقة العربية بأسرها وخصوصًا من حيث الطابع الإسلامي المشارك فيها بشكل واسع وعلى أرضية تراجع المد الشيوعي. وبعد أن ذكر أن التصلب الإسرائيلي يفسد الخطة الأمريكية لاحتواء المعتدلين وضرب المتطرفين قال:

-لقد بدأت مفاوضات في عمان بين منظمة التحرير والإخوان المسلمين بتشجيع المعتدلين حول انضمام حركة (حماس) إلى المجلس الوطني الفلسطيني مع الموافقة على برنامج المنظمة السياسي الذي يربط جميع الحلول السياسية بالاعتراف بإسرائيل.

ورغم الستار الكثيف المسدل حول تلك الاتصالات إلا أنه اتضح أن الشروط التي تطالب بها حماس ليست سهلة، فهي ترفض برنامج المنظمة السياسي وفي نفس الوقت تطالب بالتمثيل في مؤسسات المنظمة بنسبة 40%

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت