يضرب الكاتب (كاتب المقال في الصحيفة) أمثلة لبعض الشخصيات المعتدلة كما أن صورة مقابلة بعضهم لكارتر منشورة في نفس الصحيفة ثم يقول:
-وقد شاءت [سخرية الأقدار] هكذا أن يكون الرئيس جيمي كارتر هو أول من يؤيد مطالب (حماس) خلال الجولة الأخيرة التي قام بها في الشرق الأوسط. منذ نشرت صحيفة المحرر الباريسية مقطعًا من الحوار الذي أجراه كارتر مع الرئيس السوري حافظ أسد حين سأله أسد عن موقف الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحركات الإسلامية فردّ كارتر: ... واشنطن تأمل أن تحظى الحركات الإسلامية والإخوان المسلمين على نصف الأصوات خلال الانتخابات التي ستجري في الأرض المحتلة!
ويعلل كارتر ذلك بأنه سيدفع مسيرة السلام مع إسرائيل، ويعلق الصحفي ذاكرًا الفروق بين منظمتي حماس والجهاد بالنسبة للغرب وإسرائيل. ثم يقول: ومنظمة التحرير لن تقبل بأي حال من الأحوال مطالب حماس بمنحها 40% من المقاعد في مؤسساتها، كما أن إعلان كارتر بأن الولايات المتحدة تؤيد مطالب حماس سيثير الكثير من الخواطر وردود الفعل الشديدة في أواسط المنظمة غير أن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن هناك تقارب فعلي بين الإخوان المسلمين والولايات المتحدة وحماس لا تحرص على إخفائه).
ونحن نورد ما سق للدلالة فقط على أن الغرب بدأ يتعامل مع القوى الأصولية الموجودة في المنطقة بناء على تشددها وتطرفها بالنسبة إليه، وهذا ما أحببنا أن نذكر به الإخوة المؤثرين في مسار الانتفاضة، (حماس) بالذات ليكونوا عند حسن الظن بهم ولايتحولوا للقمة سائغة تبتلعها أمريكا عن طريق ابتلاع المنظمة لها بتوسط (المعتدلين) ! من الإخوان المسلمين الأردنيين خاصة ومن التنظيم الدولي عامة.
-أما النقطة الثانية وهو خطر احتواء الإخوان المسلمين التنظيم الدولي (فرع الأردن) للانتفاضة. فهذا يعرفه كثير من أبناء الحركة الإسلامية في الأردن وفلسطين. فمعلوم أن (حماس) هي الحركة الرئيسية المسيطرة على شرع الانتفاضة وإن كان هذا لا يلغي دور القوى الأخرى الإسلامية أو العلمانية كالمنظمة وسواها. في حين أن العمليات العسكرية الحقيقية التي تجري داخل الأرض المحتلة أو على حدودها مع الأردن ماتزال مجال سيطرة المنظمات الجهادية التي يسمونها متطرفة بشكل رئيسي. رغم معارضة قيادة الإخوان الأردنيين لهذه العمليات.
ومعلوم أن حركة حماس يسيطر عليها ويوجهها الإخوان المسلمون تنظيم الداخل في فلسطين. وكان الإخوان في فلسطين تابعين لقيادة الإخوان في الأردن وكان هؤلاء إلى أن انفجرت الانتفاضة عوامل تثبيط وتأخير لكل عمل جاد مضاد لليهود تحت الحجة الدائمة التي يرفعها الإخوان في كل مكان، عدم التعجل وعدم التهور خشية ضرب مكاسب الدعوة!.