-واليوم يسيطر هذا المذهب بأشكال مختلفة على سائر دول الغرب الأمريكية والأوروبية، وهو في طريقه للسيطرة على معاقل النظام الذي كان ندًا له ونقصد المذهب الشيوعي .. ولذلك فإن الصليبية وزعيمتها أمريكا تحمل هذا الدين راية فوق جحافلها العدوانية في كل الأرض، وتريد فرضه على مناطق نفوذها، ومن طليعتها بلاد المسلمين، تارة بالإقناع والإغراء، وتارة بالإكراه والاشتراط. وتارة بالدسائس والمؤامرات، عن طريق المفتونين من أبناء المسلمين بكفر الغرب وحضارته المارقة! ولإن كان عجيبًا أن يترك المسلمون دينهم وشريعتهم لترهات كفرية وافدة هو ما بدأت بوادره منذ فترة الاحتلال الغربي في العشرينات من هذا القرن، فإن الأعجب منه أن تتبنى هذه الراية الكافرة وهذا المذهب المرتد حركات إسلامية تدعي العمل لإقامة حكم الله في الأرض. وأن يرفعه علماء ومفكرون وقادة يزعمون العمل لخدمة الإسلام وإعادة خلافته الراشدة .. ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد. فهذا من زيادة نكبات هذه الأمة في آخر الزمان .. ولا بد لكل داعية جهاد حق أن يتصدى -فيما يتصدى له من قوى الباطل اليوم - لهذا التيار العاتي الذي بدأ يطغى بزعامة حركات وقادة وعلماء يسمون إسلاميين وللأسف بدعم حكومات وقوى معادية للإسلام محلية وخارجية.
-كيف بدأ هذا الطاعون الديمقراطي ينخر في بنية العمل الإسلامي وصحوته المعاصرة؟! وما هي أهم بؤره وأشكال ظهوره؟
من خلال متابعة مسيرة الصحوة الإسلامية أو العمل الإسلامي يمكن أن نرسم لملامحها الخط البياني التقريبي التالي:
مخطط تقريبي لتطور وتبلور مدارس العمل الإسلامي المعاصر:
وهكذا فإننا نوجز مراحل تطور العمل الإسلامي المعاصر بشكل تقريبي طبعًا في أربعة مراحل:
المرحلة الأولى: وبدأت مع بدء ضعف وتساقط الخلافة العثمانية وقدوم طلائع الاستعمار الغربي الحديث وتجلى ذلك في قيام تجمعات وحركات إصلاحية نادت بالنهضة والعمل للإسلام بأشكال تفاوتت في قربها وبعدها من الحق والصفاء وطبعها عمومًا عدم النضوج لا في العقيدة ولا في التصور العملي.
المرحلة الثانية: وجاءت بعد سقوط الخلافة وكان أبرز الحركات التي قامت أيامها حركة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا رحمه الله وما شابهها من حركات ولدت في الباكستان وتركيا وغيرها من بلاد المسلمين. وسيطر على هذه المرحلة فكر (الجمع والتقريب) دون النظر والتدقيق في العقائد والتصورات الحركية العملية فقد كانت حركة نهضة جامعة ولعل في شعارها العام أكبر معبر عنها"نعمل على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"،"صوفية سلفية""تربوية جهادية".. الخ.
المرحلة الثالثة: انبثاق مدرستين في العمل والتصور وهما فكر الجهاد والتمايز والمفاصلة الذي قاده سيد قطب رحمه الله في مقابل فكر التربية والإصلاح الذي عبر عنه وقاده حسن الهضيبي في كتابه (دعاة لا قضاة) ..
وبين هذين التيارين ظهرت بوادر تيار شاذ بدأ ينادي بالتكفير وقد ظهر نتيجة القمع الشرس الذي لاقته الحركة الإسلامية إذ ذاك ولاسيما في مصر.
(ولست هنا بصدد التحليل والإطالة في أسباب قيام هذه التيارات ومميزاتها ونقد ذلك، بل أريد التقديم للوصول إلى ميلاد التيار الديمقراطي في العمل الإسلامي) .
المرحلة الرابعة: وشهدت ميلاد تيارين رئيسيين وثالث ضعيف تابع تبلوره ووجوده.