فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 564

التيار الأول: هو قيام تيارات وتنظيمات الجهاد المسلح وتحولها للتطبيق العملي ظهر ذلك في سوريا ومصر مع مطلع السبعينات ثم تبعه في أكثر من مكان في باقي بقاع العالم الإسلامي (وأقصد حركات الجهاد التي قامت على الحكام بغية إقامة حكم الله عبر الجهاد المسلح(وليست الحركات ذات الطابع التحريري وإن كانت جهادية مثل أفغانستان مجل قياس هنا) .

التيار الثاني: وهو نفس تيار (دعاة لا قضاة) الذي تحول من التربية والدعوة والصبر على الأذى في مواجهة الحكومات إلى أسلوب الرضوح للأمر الواقع - هذا إن أحسنّا الظن في نشأة هذه المدرسة - حيث قبل هذا التيار الديمقراطية حكمًا في صراعه مع الأنظمة القائمة فأدى هذا لأحد أمرين إما الدخول في بنية الأنظمة المرتدة ومشاركتها السلطة عن طريق البرلمان والوزارات وغيرها من مؤسسات الدولة الكافرة.

أو الاتحاد مع أحزاب المعارضة العلمانية المرتدة في تحالفات ديمقراطية المذهب تسعى لإزالة الحكم القائم والتعاون على إرساء نظام ديمقراطي مشترك فيما بينها جميعًا

التيار الثالث: تيار التكفير (وهم خوارج العصر الحديث) حيث اعتبروا الحاكم (لشدة ما لاقوا ولاقى العمل الإسلامي منهم ولكفره الظاهر) كافرًا بجميع مؤسساته وأعوانه ومناصريه، وانتقلوا لدائرة أخرى فكفروا من لم يكفره من العلماء والعاملين للإسلام، ثم كفروا من لم يكفر هؤلاء ولم يخرج على أولئك، واستزلهم الشيطان حتى كفروا جميع المسلمين إلا من كان على مذهبهم، وكثيرًا ماانقسموا اوكفر بعضهم بعضًا ودخلوا في متاهة شيطانية لا يخرجهم منها إلا رحمة الله نسأل الله لهم ولكل المخلصين الهدى والرشاد.

ومع تقوقع تيار التكفير لعدم موافقة الصواب وعدم مناسبته حتى للفطرة السليمة لعوام المسلمين لم يبق اليوم في ساحة العمل الإسلامي إلا تياران رئيسيان:

1 -تيار الجهاد المسلح وفق فكر الجهاد القائم على عقيدة السلف فكرًا وعلى العمل المسلح والصدام مع الطاغوت منهجًا وأسلوبًا.

2 -تيار الدعوة والتربية والعمل عبر المنافذ التي أتاحها الطاغوت في السلطة مباشرة أو في المعارضة وفق التصورات السياسية الديمقراطية عقيدة ومنهجًا وأسلوب عمل.

أما التنظيمات التي أخذت بأسلوب الجهاد ولا تزال في أول طريقها -نسأل الله لهم الهدى والسداد والنصر- فمن شكل الجهاد الذي قام في سوريا على يد تنظيم الطليعة ومن سار بعدهم على نفس النهج والأسلوب - وتنظيمات الجهاد المتعددة في مصر - وتنظيمات الجهاد المسلح في لبنان وفلسطين والأردن - والجزائر - وليبيا - وتونس (مؤخرًا) - وتركيا (أيام الحرب الأهلية) وكثيرًا من نويات التنظيمات التي تقوم الآن في معظم إن لم يكن سائر بلاد العالم الإسلامي.

وليس نقد هذه الحركات وتقييمها محل هذه الفقرة (وإن كنا حاولنا في دراستنا للتجربة السورية في الجزء الأول من هذا الكتاب تقديم الكثير من النقد والتقييم والتنظير لحركة الجهاد العالمية المقبلة إن شاء الله) . وإنما سنفرد السطور الباقية لتقييم ومعالجة وإلقاء الضوء على هذا البلاء الأعظم الذي أحاط بالعمل الإسلامي وأقصد التيار الديمقراطي (ونسميه عملًا إسلاميًا على سبيل العموم والتجاوز، لأنه لا يمكن اعتبار أي عمل قام على منهج ديمقراطي إسلاميًا بأي معيار من معايير الشرع الصحيحة والله أعلم) .

-ومن أبرز الجماعات الإسلامية المعاصرة التي تردت في تبني منهج الديمقراطية الجماعات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت