فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 564

وهم على اختلاف توجهاتهم، ومدى بعدهم وقربهم من الحق والطروحات الجهادية ومدى صدق مقاومتهم للطاغوت المتسلط على الجزائر يشتركون في ارتضاء النظام الديمقراطي حكمًا في الصراع السياسي وهو قضية الانتخابات، وعلى الرغم من أن الفكر المعلن لجبهة الإنقاذ ولاسيما خطابات الأخ علي بلحاج حفظه الله تبشر بخير إلا أن ارتضاء المنهج الديمقراطي -ولو تقية- زلة عظيمة اضطرت قيادتهم ولاسيما الناطق الرسمي الأخ عباس مدني لكثير من المواقف المحرجة مع الإعلام المحلي والعالمي اضطر فيها للشطط الشرعي من وراء قبول هذا المنهج الديمقراطي نسأل الله لهم السداد. أما الإخوان المسلمون الجزائريون فيكادون أن يكونوا حلفاء للحكومة الكافرة هناك.

ونكتفي بهذه الإشارة المجملة لأهم الحركات والتيارات الإسلامية التي أخذت بهذا المنهج الديمقراطي الضال وما بقي من الحركات الفرعية الأخرى لم تخرج في زلتها عما قدمنا.

هذا عن الحركات أما عن العلماء والمفكرين والأدباء الإسلاميين ممن تبنوا المنهج وأصبحوا من دعاته فقائمة تطول، ضمت أخيرًا أمثال الشيخ القرضاوي والشيخ الغزالي، فضلًا عمن عرفوا بهذا الاتجاه من قبل من أئمة هذا المذهب الضال (الديمقراطية) من المعدودين على رجال العلم والفكر والأدب الإسلامي.

-وبعد هذا السرد نصل بيت القصيد الذي يهمنا وهو السؤال الهام الذي حاولنا الإجابة عليه في الفصل الثالث من هذا الكتاب (الجزء الثاني) وهو كيفية تعامل الجماعات الجهادية المسلحة العاملة مع كتل ورموز وجماعات العمل الإسلامي ذات المناهج المخالفة ولاسيما التي تشتبك معها في دائرة التعرض للحكام والتي اتخذت أخيرًا المنهج الديمقراطي أسلوبًا.

وقد حاولت في الفصل الثالث المذكور أن أنصح بتجنب الصدام ما أمكن بين الحركات الإسلامية. وأن العمل والجهاد هو مقياس حكم المسلمين على جماعة ما، وأن المخلصين من العاملين ولاسيما الشباب في قواعد تلك الحركات بالإضافة لعوام الناس سيفيؤن للحق عندما يرون العمل والقدوة وهذا صحيح، ومازلت أعتبره كذلك. إلا أني ذكرت أيضًا أن ثمة تقاطعات في دائرة العمل الإسلامي لا بد وأن تحمل احتكاكًا بين جماعات الجهاد وسواها ولا بد من أن يكون هناك حوار وبيان وحجة وسيكون المنهج هو نقد الآخرين بالدليل والحجة الشرعية، بصرف النظر عن اعتبارهم ونظرتهم لهذا النقد هل هو تهجم وتجريح أم نصح ووصول للحق والصواب، ومع إجمالي هذه حاولت أن أنصح الشباب المجاهد أن يتجنب التجريح والصدام والتهجم الذي لا طائل تحته. ولا دليل معه، وأن يكون العمل بين الجماعات العاملة للإسلام إما تعاونًا وتناصحًا، وإما نقاشًا مدعومًا بالدليل. ولا مهادنة في أمور الدين وأساسياته ومسلماته في السياسة الشرعية.

إلا أن السنوات القليلة الماضية حملت ولاسيما على يد تنظيمات الإخوان المسلمين ومن على شاكلتها. ممارسات وطروحات ومواقف تجعل دائرة التقاطع والتصادم معها أكبر وأكثر سخونة، مما يضطرني هنا إلى الإضافة التالية تحت نفس العنوان ونفس السؤال"قضية التعامل مع الجماعات والكتل الإسلامية غير المجاهدة"! وأريد أن ألفت النظر هنا إلى قناعات تولدت لدي من خلال متابعة مدارس العمل الإسلامي والممارسة والاحتكاك بهذه التيارات أسميها اختصارًا (ضرورة اعتماد أسلوب البناء والهدم في قضية الفكر والمنهج) .

مفهوم البناء والهدم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت