فاتخذ القرار من قبل جماعة الإخوان المسلمين التي كان يرأسها عدنان سعد الدين كمراقب عام، وكان أهم شخصياتها الشيخ سعيد حوى - علي أبو أنس بيانوني- عبد الله طنطاوي -أديب الجاجة - محمد الحسناوي - منير الغضبان [1] - ومن ورائهم الشيوخ كعبد الفتاح أبو غدة -عبد القدوس أبو صالح -فوزي حمد ... الخ. رغم أن معارضة كانت قد حصلت ضد هذا القرار من قبل القيادات القديمة للجماعة منهم الشيخ عبد الفتاح أبي غدة ولفيف من الزعماء السابقين والذين كان جلهم يقيم في السعودية منذ زمن طويل.
وكما حصل مع الإخوان المسلمين -التنظيم الدولي- حصل مع جماعات إسلامية متعددة، إذ نالها النكال وطالتها المحنة، وكان تأثرها بها بنسب تفاوت، فقد شارك العديد من شباب الجماعات الإسلامية المختلفة المجاهدين جهادهم بصورة فردية، وبصرف النظر عن آراء شيوخهم وزعمائهم بعد أن رأوا إخوانهم يجودون بأرواحهم دفاعا عن الإسلام، وأصبح الباب مفتوحا لفريضة طالما كانت غائبة عن المسلمين وهي الجهاد، فالتحقوا بالطليعة كأفراد مجاهدين كإخوانهم، صارفين النظر عن كل ولاء سابق بعد أن آن أوان الجد، ونتيجة لمشاركتهم وحقد السلطة الشامل على كل المسلمين، طالت دائرة النكال معظم الجماعات، وكان أهمها شباب الإخوان (التنظيم الدولي) ، شباب الإخوان المسلمين تنظيم دمشق التابع لعصام العطار، حيث اعتقل العديد منهم والتحق من التحق بالمجاهدين وغادر قسم آخر البلد.
أما جماعة سرور وهي جماعة قليلة العدد محدودة الامتداد، تفرعت عن الإخوان في مدينة دمشق وكانت قد ولدت نتيجة الانشقاق الذي قد حصل بن جناح دمشق وجناح حلب وحماة حيث رفض بعض الشخصيات الانحياز لأي من الجانبين وتابعو عملهم كجماعة مستقلة معتبرين أنفسهم (الإخوان المسلمين الشرعيين) .
واتخذوا النهج السلفي لإصلاح ما فسد لدى الإخوان، فكانت مشاركتهم فردية وما لبثوا أن غادروا الساحة ولم يكن لهم من بعد فيها أي مشاركة.
أما جماعات العلماء والمشايخ والمتصوفة وأهمها جماعة البيانوني المسماة (جماعة الهدى) وهي جماعة متصوفة يرأسها الشيخ أبو النصر البيانوني في مدينة حلب وما حولها عمل بعض شبابها مع المجاهدين، ثم تعاون الشيخ نفسه معهم في فترة رئاسته للجنة العلماء أيام المفاوضات، ثم اكتشف أمره فلوحق، واعتقل معظم جماعته، وحل بها ما حل بالإخوان والتحق من نجى منهم بالطليعة أو خرج خارج البلد كما فعل الشيخ إثر انكشافه رغم أن قيادة المجاهدين عرضت عليه البقاء معها في حلب لمتابعة الجهاد، إلا أنه آثر الالتحاق بقيادة الإخوان في الخارج لإعادة العمل من هناك وتكرر هذا مع معظم جماعات المشايخ في حمص وحماة ودمشق والمدن الأخرى، وهكذا لم يجد المغادرون أمامهم إلا الأردن، فتدفق مئات الشباب والمشايخ والعلماء خارج البلد ولا سيما إبان مرحلة انكفاء العمل العسكري -كما سنبين ذلك إن شاء الله.
وكما كان الحال في سوريا فقد تكتل المهاجرون من كل جماعة حول من تبقى من قياداتهم السابقون أو حول مشايخهم، وكانت أهم تلك الجماعات بالطبع وأقربها لشكل التنظيم -تنظيم الإخوان المسلمين الدولي- حيث لاقى كل عون وترحيب بفعل الإخوان الأردنيين الذين وقفوا بحق وقفة مشرفة من المشردين مستفيدين من غض البصر الذي مارسه نظام (الملك حسين) وهو عدو تقليدي للأسد بالطبع.
وخلال هذه الفترة تركز جهد قيادة الإخوان المسلمين الدوليين على المحاور التالية:
1 -إعادة تنظيم نفسها كقيادة لتنظيم الإخوان المسلمين السوريين في الخارج وما تبقى في الداخل.
(1) لم يكن الغضبان من الإخوان التابعين للتنظيم الدولي والتحق بهم في الأردن