أسفر هذا الجهد السياسي عن بلورة عدة شخصيات كانت مغمورة في قيادة الإخوان السوريين كان على رأس هؤلاء (عدنان سعد الدين) الذي أمسك بخيوط اللعبة منذ اليوم الأول وغدا شخص الإخوان القوي، الذي جرت معظم الأمور جليلها وحقيرها فيما بعد بمعرفته ورأيه بالتعاون مع الشخصيات الهامة كسعيد حوى -علي بيانوني- أديب الجاجة- عبد الله طنطاوي- محمد الحسناوي -منير الغضبان.
كما أسفرت الصلات السياسية فيما بعد عن إبرام التحالف الوطني لتحرير سوريا بين الإخوان المسلمين والجبهة الإسلامية والأحزاب العلمانية السورية المعارضة البادئة -وسيأتي بيانه إن شاء الله.
7 -أصدر الإخوان المسلمون كذلك فيما بعد منهاج الثورة الإسلامية يتكلمون فيه عن طروحاتهم ونهجهم المستقبلي في الحكم وكأنهم صائرون إليه في ليلة وضحاها، هذا البرنامج الذي حمل الكثير من تجاوزات السياسية الشرعية، لممالئة الحلفاء ومجاراة الأمر الواقع والطروحات السياسية الرائدة في السوق العربية والدولية.
8 -بقي الأمر الأخير والهام الذي أولاه الإخوان أهمية كبرى، منذ استقرار وضعهم بعض الشيء في الأردن وهو السيطرة على العمل العسكري الذي لا علاقة لهم به في سوريا، ولم يكن هذا سهلا البتة في ظل الظروف التي كانت قائمة والخلاف العتيق بين المجاهدين وقادة الإخوان. وطبيعة المجاهدين الثورية الرافضة لكل أشكال الحلول الوسط, ولكنهم حاولوا وتم لهم السيطرة عليه لبعض الوقت مما أدى لإجهاضه وسيأتي بيان ذلك- إن شاء الله -.
بدأ ذلك بتقديم قيادة الإخوان في الخارج بعض الأموال للداخل بإرسالها مع مراسلين إلى قيادة المجاهدين في الداخل والتي برز فيها عدنان عقلة كناطق رسمي باسم الطليعة المقاتلة بعد سلسلة الاستشهادات في صفوف قيادة الطليعة والتي كان فيها استشهاد هشام جنباز رحمه الله ولم يبق من الأسماء المعروفة واللامعة كمركز قيادي إلا هو (عدنان عقلة) .
وصلت الأموال من الأردن إلى الداخل كذلك دون قيد أو شرط، ورحب المجاهدون بتعاون إخوانهم وفرحوا لما يقدمونه من جهد إعلامي عن طريق النذير وغيرها، ولم يدر في خلدهم شيء عما كان يرسم من وراء الحدود. بعد ذلك بفترة أوفدت قيادة الإخوان وراء الحدود مندوبا عنها للداخل (علي بيانوني) ليتفاوض مع عدنان عقلة قائد المجاهدين الميداني، والمتمركز في حلب على قيادة الحركة وضرورة تبعيها سياسيا وعسكريا للقيادة الشرعية للتنظيم باعتبار القيادة الميدانية العسكرية ناشئة ومنبثقة عنها، وباعتبار أن أهم رجالات الحركة والعمل الجهادي العسكري هم من قدماء تلاميذ الإخوان، وباعتبار أن أهم رجالات الحركة والعمل الجهادي العسكري هم من قدماء تلاميذ الإخوان، وباعتبار معطيات الساحة الداخلية والخارجية ولتعقد الخارطة السياسية .. الخ.
وكان مفهوم كل هذا أن القيادة (الفارة) تريد قيادة الثورة رسميا، على أن يتبع لها المجاهدون والداخل مقابل تقديم الدعم السياسي والمادي والإعلامي ... وبالطبع كان هذا مرفوضا من قبل عدنان والطليعة. فالقيادة وراء الحدود لا تمثل إلا نفسها ومن خرج من عناصرها وانضوى تحت قيادتها في الخارج، والجهاد العسكري في الداخل يدار من قيادة تنظيم آخر منفصل عن الإخوان المسلمين منذ سنوات قبل اندلاع الأحداث، ويرتبط أعضاؤه بقيادتهم ببيعة ميدانية لا علاقة لها بالإخوان المسلمين من قريب أو بعيد، وحتى من التحق من شباب الإخوان بالطليعة مؤخرا، اعتبر نفسه في تكتل جديد منفصل عن زعامات فرت وأخلت الميدان، كما تبنى فكرا يعتبر متطرفا بالنسبة للإخوان، فالطليعة جذرية عسكرية انقلابية، والإخوان جماعة إصلاحية تربوية ترقيعية، بعد الصورة التنظيمية والأهداف التي وصلوا إليها ...