الثامن ففهم ما لم يفهموا فقال ما لم يقل به سنى ولا مبتدع: إن في يمين الطلاق الكفارة لا غير. إن صح أن يجوز أحد هذا فعلى العلم العفاء، وللجهل الرفعة والعلاء!!!
وأحب أن تلتفت معي إلى القصة التي حكيناها لك عن الأمير على كرم الله وجهه، فإنها كانت في مجلس القضاء، وهو يجمع الكثير من الصحابة والتابعين، وقد جاء أهل المرأة ممتلئين باعتقاد وقوع الطلاق عليها لوقوع المعلق عليه، ولم ينكر الأمير ولا أهل مجلسه عليهم القول بلزوم الطلاق عند وقوع المعلق عليه، ولم يقل أحد منهم ولا من غيرهم إنها يمين ليس فها إلا الكفارة، وإنما منع من الوقوع ما ظهر للخليفة الراشد الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت الله في القضاء قلبه ولسانه، من أن الرجل كان مكرها بغير حق على هذه اليمين. فقضى بعدم الوقوع بناء على هذا ــ وفهم القصة على غير هذا الوجه انحراف أو تحريف كما هو ظاهر للنصف ــ فهذا ــ أيدك الله ــ عصر الصحابة الكرام رضي الله عنهم لم ينقل فيه عن أحد منهم إلا الإفتاء بوقوع الطلاق المعلق على وجه اليمين عند حصول المعلق عليه، ولم يرو عن أحد منهم الإنكار على من أفتى بذلك ولا القول بأنه لا حنث فيه أوقيه الكفارة فقط، بل كلهم رضي الله عنهم بين مفت بالوقوع ومقر الفتوى وساكت عليها مع الرضا بها. والمسألة التي يترافع فيها إلى القضاء، ويقضى فيها الخلفاء، ويكثر الرجوع فيها إلى الفقهاء، كسألة تعليق الطلاق الكثيرة الوقوع بين الزوجين ليست مما تخفى فيها فتوى المفتين حتى يقال لعله لم يعلم بها أحد غير من أفتى بها، واستفتى، هذا