ما لا سبيل إلى القول به ممن يقدر الأمور قدرها، فإجماع الصحابة رضي الله عنهم على القول بلزوم الطلاق المعلق مما لا يشك فيه محقق رزق الإنصاف.
ولم ينقل شيخ الابتداع ولا أذنا به عن أحد منهم بعينه رضي الله عنهم القول بعدم وقوع الطلاق المعلق، وإنما قال إن الصحابة كلهم على ما يقول فقرر الكذب وكرره: فإنه كذب أو لالا عليهم رضي الله عنهم بأن المسألة لم تقع في عهدهم، لأنه لم يكن يحلف بالطلاق المعلق في عصرهم. قال ولذلك لم يتكلموا فيها، وكذب ثانيا بنسبة رأيه إليهم.
وتكايس بعده ابن القيم فحكى في مصنفاته ما صح الصحابة في فتواهم بوقوع الطلاق المعلق وزعم أنه تعليق على غير وجه اليمين فزاد على أستاذه في التحريف المكشوف والجهل الفاضح. فمن ذا الذي يفهم وعنده قليل من الفقه أن قول الرجل لامرأته (إن خرجت فأنت طالق) . أن ذلك التعليق ليس على وجه اليمين؟ والحالف به لا يقصد أولا بهذا التعليق إلا منعها من الخروج وطلاقها إن خالفت فخرجت. ولا تعجب أيها الفقيه من ذلك فإن الهوى إذا غلب غطى على العقل حتى ينكر الضروري أو يكاد.
فاستمع الآن إلى فتوى أئمة التابعين ومن بعدهم رضي الله عنهم. ولا ألى أحسن في تلخيص ذلك وتحقيقه من عبارة الإمام الفقيه التقى الورع المجمع على جلالته وأمانته وتحقيقه أبي الحسن رضي الله عنه. قال في كتابه (( الجرة المضية ) )ما نصه (( وأما التابعون رضي الله عنهم فأئمة العلم منهم معدودون معروفون وهم الذين تنقل مذاهبهم وفتاويهم. ولم ينقل