فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 532

صادقا فيما أخبر به. فاقتضت الرحمة الإلهية أن تشرع الكفارة عند الحنث جبرا لما لحق العبد من الإخلال بالتعظيم لاسمه عز وجل، بل وسع الله على عبده وندبه إلى الحنث إذا كان غير المحلوف عليه أولى أن يفعل، وشرع له الكفارة جبرا لذلك التقصير الذي ألزم نفسه به عند الحنث. وأي شيء من هذا المعنى يوجد فيمن حلف بطلاق امرأته ووقع المعلق عليه؟ فإما أن يقال بوقوع المعلق الذي هو الطلاق وهو ما عليه إجماع مجتهدي الأم ويدل عليه الكتاب، وتشير إليه السنة كما سبق بيانه. وإما أن يقال بعدم الوقوع، وهو ما عليه الروافض والفئة الأخرى الجاهلة المعروفة باسم الظاهريه، أما أن يقال في يمين الطلاق بالكفارة المشروعة لجبر ما حصل من الإخلال من تعظيم اسم الله فذلك ما لا يعقله عالم شم شيئا من روائح أسرار الشريعة، فإن الحالف بالله تعالى مخير بين ألا يحنث ولا كفارة عليه حينئذ، وبين أن يحنث ويكفر. فهل يعقل ذلك في الحالف بالطلاق؟ اللهم لا، فإنه إن قيل بعدم الوقوع فلا شيء عليه أصلا وإن قيل بالوقوع فأي شيء تجبره الكفارة؟ وهل يصح أن يقال في الحالف بالطلاق إنه مخير إن شاء أمضاه بعد وقوعه بحصول المعلق عليه وإن شاء دفعه بكفارة؟ قال الإمام تقى الدين: هذا لا يقوله عاقل ولا من مارس الشريعة ولا من فهم مقاصدها، فإن الطلاق حل قيد النكاح. فإذا انحل فليت شعرى ماذا عقده بعد حله؟ ولا سيما في يمين الثلاث، وقد قال الله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فلو فكر المسكين في منتهى قوله لاستحيا من الله ومن الناس، ولكن غطى عليه الهوى ومحبة الرياسة والطاعة وقبول الكلمة. اللهم أعذنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت