هذه البلوى وقنا شر الهوى وحظوظ النفوس برحمتك )) اهـ.
وكأن ابن القيم، وهو الخادم الأمين على بدع أستاذه المروج لها في مؤلفاته .. كانه استشعر في قرارة ضميره أنه لا أحد ممن يعتد به من علماء الملة على هذا الرأي ففزع إلى هذا الكلام العجيب الذي ستسمعه فقال: (( وعلى هذا القول ــ يعني عدم وقوع الطلاق المعلق ــ أكثر من أربعمائة عالم ممن بنى فقهه على ظاهر الكتاب والسنة ) ) (يعني فرقة الظاهرية) فليت شعرى هل أحصاهم حتى بلغوا هذا العدد؟ وأئمتهم المعتبرون عندهم لا يبلغون جمع القلة وباقيهم ــ كما قال علي رضي الله عنه في أمثالهم ــ (( همج رعاع أتباع كل ناعق ) ). ولو أنصف ابن القيم لقال فيهم: (( إنهم بنوا فقههم على ترك التفقه في الكتاب والسنة ) ).. على أنه لو سلم له هذا العدد الذي اعداه فإنها كثرة ما هي في النظر الصحيح إلا قلة. وتلك القلة إذا حققت كانت كالزبد احتمله السيل (فأما الزيد فيذهب جفاء وأماما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وأي قيمة لكثرة جاهلة منابذة لإجماع أهل الحق من الصحابة والتابعين لهم بإحسان؟ وقد قال تعالى (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون) نسأل الله تعالى بجاه رسوله عنده أن يجعلنا من أولي الألباب وأن يخم لنا بالفلاح الذي وعدهم به إنه ذو الفضل العظيم. ولعلك تحسب أن ذلك كلام انفردنا بقوله في الظاهرية فاستمع إلى ما يقوله العارفون بهم القريبون من عصور أوائلهم وأواخرهم.
قال الإمام الفقيه الأصولي أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص شيخ الحنفية في أصوله: لا يعتد بخلاف من لا يعرف أصول الشريعة،