ولم يرتض بطرق المقاييس ووجوه اجتهاد الرأي كداود الأصبهاني، والكرابيسي وأضرابهما من السخفاء الجهال، لأن هؤلاء إنما كتبوا شيئا من الحديث ولا معرفة لهم بوجوه النظر ورد الفروع والحوادث إلى الأصول، فهم بمنزلة العامي الذي لا يعتد بخلافه لجهله ببناء الحوادث على أصولها من النصوص ثم ذكر بعض سخافات داود بن على إلى أن قال فهو أجهل من العامي وأسقط من البهيمة فمثله لا يعتد بخلافه على أهل عصره إذا قال قولا يخالفهم به فكيف بخلافه على من تقدمه؟ ونقول أيضا في كل من لم يعرف أصول السمع وطرق الاجتهاد والمقاييس الفقهية أنه لا يعتد بخلافه وإن كان ذا حظ من المعرفة بالعلوم العقلية، بل يكون هو أيضا بمنزلة العامي في عدم الاعتداد بخلافه )) . اهـ قلت وأبو بكر رحمه الله كان قريب العهد من عصرهم وأدرك دعاتهم فإنه من أهل القرن الرابع وهو القرن الذي استفحل فيه أمرهم )) فهو أعرف بهم، ومن ظن به أنه إنما قال ذلك حسدا وبغيا فقد جهل قدر هذا الإمام وإخوانه من أئمة الدين الذي لا هم لهم إلا النصيحة لله ولرسوله والمسلمين.
وقال الحبر الأجل أبو إسحاق الأسفرايني: (( الجمهور أن نفاة القياس يعني الظاهرية لا يبلغون رتبة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء ) ). اهـ.
وقال شيخ أئمة الشافعية في عصره إمام الحرمين رضي الله عنه: (( والمحققون من علماء الشافعية لا يقيمون لأهل الظاهر وزنا ) ). وقال في كتاب أدب القضاء: وبحق قال حبر الأصول أبو بكر إني لا أعدهم