فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 532

من علماء الأمة ولا أبالي بخلافهم ولا وفاقهم )) . وقال إمام الحرمين أيضا: (( كررنا في مواضع من الأصول والفروع أن أصحاب الظاهر ليسوا من علماء الشريعة وإنما هم نقلة إن ظهرت الثقة ) )هـ. نقل ذلك كله عنه التاج السبكي في كتابه الطبقات.

أقول: ومن تسامح من أهل العلم مع هذه الفئة الظاهرية فقد ضر الدين وأساء إلى الأمة من حيث لا يدري. ومع ذلك فإن هؤلاء المتسامحين لا يعتبرون خلافهم إلا حيث لم يتقدمهم إجماع فإن تقدمهم الإجماع كما في هذه المسألة فإنه لا يعتبر قولهم وخلافهم باتفاق جميع العلماء. وقد حمل بعض الأفاضل كلام إمام الحرمين على ابن حزم وأتباعه ليبرئ داود وأتباعه من هذه الحملات، وهو غفلة منهم عن التاريخ، فإن مذهب ابن حزم لم يكن قد بلغ المشرق في عهد إمام الحرمين حتى يقول فيه ذلك. فكلام إمام الحرمين محمول على من تقدمه من الظاهرية داود وأتباعه قطعا وأما الذي ابان عن عوار ابن حزم وأتباعه من متأخري الظاهرية فهو الإمام أبو بكر بن العربي المالكي الحافظ المشهور، والفقيه الكبير، قال في كتابه العواصم من القواصم، وهو في دار الكتب المصرية عن الظاهرية يعني ابن حزم وأتباعه: وهي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم تفهمه، تلقفوه من إخوانهم الخوارج، حيث قالوا ــ حين حكم على رضي الله عنه يوم صفين ــ لا حكم إلا لله، فقال رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل )) . يعني الشيخ رضي الله عنه أن قول هؤلاء الظاهرية (لا نتبع إلا الكتاب والسنة) كقول إخوانهم الخوارج (لا حكم إلا لله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت