فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 532

الحلف باسمه عز وجل، وزاد الأمر تأكيدا بقوله تعالى: (ذلك كفارة ايمانكم) ثم قال (واحفظوا أيمانكم) أي لا تسارعوا إلى الحلف بها، وإن حلفتم فلا يفوتنكم أن تكفروا فإن حقنا هو الحق الأقدس، وقد تسامحنا معكم كما يليق بسعة رحمتنا فتباعدوا عما يوقعكم في انتهاك حرمتنا، وإن وقعتم فقد شرعنا لكم المخرج فبادروا إلى استزال عفونا، واستمطار مغفرتنا، واعرفوا فضلنا واشكرونا على هذا التيسير. ولذلك ختم الآية بقوله: (كذلك يبين لكم آياته لعلكم تشكرون) .

فقل لي بربك! أتكون هذه الآيات بعد ما سمعت من بيان معناها على ما قال أهل العلم بكتاب الله في طلاق امرأة علق؟ أو في يمين يدخل فيه طلاق امرأة؟ كلا والذي أنزل آياته واضحة! وحفظ كتابه بالسنن اللائحة؟ وأقام عدول عباده حراسا على ما جاء به كتابه ونبيه من العلم ما الأيمان فيها إلا الحلف بالله تعالى أن باسم من أسمائه أو صفة من صفاته عز وجل وليقل المبتدع بعد ذلك ما شاء له الهوى.

أما قوله عز وجل (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فلفظ الأيمان فيها. لا يعدو معناه معنى الأيمان في الآيات قبلها، فإن مفرد الأيمان اليمين ــ كما سبق ــ والطلاق المعلق ليس بيمين شرعا، بل ولا لغة. ويزيد الأمر لك وضوحا علمك بسبب نزولها، ومعرفتك بمعناها. فأما سبب نزولها فقد اختلف فيه. والذي رجحه الجلال المحلي في تفسيره حيث اقتصر عليه أن الآية نزلت في قصة تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية أمته، فإنها أهديت إليه من مصر، وكان يستمتع بها بملك اليمين، ولم يجعلها زوجة، بل كانت مما ملكت يمينه. وروى الإمام الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت