ومعنى الآية على هذا القول: (فد فرض الله لكم) . والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة، يعني شرع لكم إذا قال أحدكم لأمته: حرمتك أو أنت على حرام أو نحوهما. تحلة لعقد هذه الكلمة، مثل ما شرعناه لكم في تحلة أيمانكم من الكفارة. فتحلة أيمانكم في الآية مفعول به لفرض، قائم مقام مضاف محذوف، وهذا المضاف صفة لموصوف محذوف، هو المفعول به في الحقيقة لفرض وتقدير الكلام حينئذ: قد شرع الله لكم في التحلل من نحو هذه الكلمة لإمائكم تحلة مثل ما شرعه لكم فيما سبق من تحلة أيمانكم، فإن تحلة الأيمان وهي الكفارة كانت قد شرعت قبل نزول هذه الآية بآية المائدة التي سبق تفسيرها. فالمشروع بهذه الآية تحلة جديدة لنحو هذه الكلمة إذا قالها الرجل لأمته.
قال شيخ الإسلام وأستاذ الفقهاء والمحدثين شيخ المشايخ زكريا الأنصاري في شرح المنهج: لما قال صلى الله عليه وسلم لأمته مارية (( أنت على حرام ) )نزل قوله تعالى (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) إلى قوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أي أوجب عليكم كفارة ككفارة أيمانكم اهـ. وبهذا تعلم أن لفظ أيمانكم الذي في هذه الآية هو كلفظ الأيمان الذي في سورة المائدة في قوله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم) ــ ليس المراد به إلا اليمين الشرعية، لما عرفت، لأن الكلام فيها على تقدير المضاف قطعا، وعليه لا تفيد الآية الكريمة إلا أن من قال لأمته: حرمتك أو نحوه، فعليه كفارة ككفارة أيمانكم التي شرحناها لكم في سورة المائدة ولا تفيد الآية أكثر من هذا. فأيمانكم في هذه الآية