فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 532

هي عين أيمانكم في تلك الآية، وقد سبق لنا أن تعليق الطلاق ليس يمينا شرعا ولا لغة حتى يشمله لفظ الأيمان في هذه الآية أو تلك، وتحلة أيمانكم في الآية هو المشبه به الذي هو في قوله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم) فمغنى المضاف إليه فيهما واحد وهو الحلف بالله عز وجل، أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته فانظر إلى الهوى والتعصب للرأي. كيف يعبث بالعقل حتى يقول ما لا يقال بل ما لا يعقل؟

أما إذا قال لامرأته هذه الكلمة (أنت على حرام) أو نحوها فهو ما لا يعلم من هذه الآية الكريمة، ويحتاج الأمر فيه إلى أنظار الفقهاء، ولهم بناء على هذه الأنظار فتاوى مختلفة محل بسطها كتب الفروع، ومذهب إمامنا الشافعي أنه إن قصد بها طلاقا أو ظهارا وقع، أو قصدهما تحير، أو أطلق أو قصد تحريم عينها فعليه كفارة ككفارة اليمين بالله تعالى لا لأنها يمين، ولكنها ملحقة باليمين الشرعية. أما المعن الذي بسببه ألحقت باليمين الشرعية إذا قيلت للأمة أو للزوجة فسيأتيك بيانه فانتظر.

ومن العلماء من ذهب إلى أن هذه الكلمة لا كفارة فيها أصلا، قيلت لزوجة أو أمة، ويقولون إن الكفارة التي في هذه الآية هي ليمين شرعية حلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن يكفرها ويقرب أمته، فكفرها، لما أخرج الهيثم بن كليب في مسنده بسنده الصحيح عن عمر بن الخطاب في قصة حفصة المارة ومعاتبتها نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأنها لم ترتض تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وقال في آخره لحفصة (فوالله لا أقربها) ... الخ. قال ابن كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت