فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 532

على تقدير مضاف بل هو المفعول به في الحقيقة، تذكيرا من الله لرسوله بالكفارة عن يمينه بالله عز وجل، وعلى هذا القول فعدم دخول الطلاق المعلق في هذه الآية أظهر وأوضح.

وبعد: فالجراءة على كتاب الله وآياته والهجوم على تفسيرها بالرأي والهوى مطية مقترفها إلى النار ــ نعوذ بالله من ذلك ــ وما رأينا أجرأ من هؤلاء المبتدعة على كتاب الله وآياته؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: (الطلاق مرتان) وقوله (وإن طلقتم النساء) وقوله (فإن طلقها فلا تحل له .. الآية وقوله سبحانه(إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) يتناول الطلاق المعلق بأقسامه كلها، منجزا ومعلقا، خرج المعلق مخرج اليمين أم لا، بمنطوقه ومدلوله المطابقى؛ فإنه بين عام ومطلق، ودلالة العام والمطلق الذي لا مخصص له ولا مقيد، إنما هي دلالة على الأفراد كلها لا يشذ منها فرد ــ فيخرجون المعلق منها بلا مقتض علمي بل مع قيام الدليل، بل الأدلة على دخوله، ويدخلونه في الأيمان المذكورة في قوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم) وقوله (تحلة أيمانكم) ليقولوا بعدم وقوعه وبكفاية كفارة الأيمان فيه مع قيام الأدلة من الشرع واللغة وإجماع الأمة على عدم دخوله فيها، وامتناع تناوله لها. وكلمة الأيمان لا تتناول تعليق الطلاق لا شرعا ولا لغة، ولا بدلالة مطابقة ولا غيرها، وإطلاق الأيمان على ذلك إنما هو من قبيل الإطلاقات المجازية، لا تفهم إلا عند القرينة. واللفظ إذا ورد في خطاب الشارع إنما يراد به حقيقته الشرعية، ولا يصرفه عنها إلى الحقيقة اللغوية فضلا عن المعنى المجازي أو العرفي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت