فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 532

ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن جزب الشيطان هم الخاسرون) وأما الإمام أحمد رضي الله عنه فقد اندس بين المحققين من أتباعه حشرية المحدثين الذين لا بصر لهم بأصول الدين ولافقة لهم بكتاب الله وبياناته الفرقة بين صفات الخالق التي لا تنبغي إلا له وصفات المخلوق التي لا يصح أن يتصف بها الخلاق، فدخلوا فيما لا يحسنون. وقالوا على الله ما لا يعلمون، فوصفوه عز وجل بما لا يجوز عليه من الكون في الجهة والاستقرار في المكان والنزول والصعود في الأمكنة وإليها، والأجزاء والصورة، والتركب من الوجه والعينين واليدين والأصابع والساعد والقدم والساق، ونظائر ذلك مما هو من خصائص الأجسام ولوازم الإمكان، وسمات الحدوث التي يتعالى عنها جميعها من قال في كتابه (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) .. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) .. (قل هو الله أحد) إلى غير ذلك من آيات التنزيه وهي كثيرة. وتستروا بالتزهد والتقشف وكثرة الصيام والقيام، وتلاوة القرآن والتشاغل بجمع الحديث وروايته، عملا بلا معرفة وحفظا بلا فقه، ونسبوا ما هم عليه من هذا لتجسيم إلى ذلك الإمام الأجل، وقد أشبعهم الحافظ ابن الجوزي في كتابه السابق لو ما وتجهيلا حتى قال في قصيدة له:

لعمرى لقد أدركت منهم مشايخا. وأكثر من أدركته ماله عقل والكتاب مطبوع فليغتنمه من أراد مزيد البصيرة في دينه، حتى لا يقع في ورطة التشبيه التي يدعو إليها هؤلاء، وإنها لورطة، من مات وهو فيها لقى ربه بأعظم الآثام: نعوذ بالله من ذلك: بل نسبوا ذلك إلى كتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت