وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإلى أصحابه الكرام، وإلى سلف هذه الأمة العظام. (وفي المثل من يسمع يخل) وكان من المجدين في إشاعة هذه البدعة الشنعاء محمد بن كرام. بفتح فتشديد، ومن ابتلى بالأخذ عنه والانتماء إلى طريقته في القرن الثالث الهجري، وتلاه أبو الحسن البربهاري في أوائل القرن الرابع، وافتتن به العامة وجد في الدعاية إلى هذا الاعتقاد الباطل وعظمت المحنة بهذين وشيعتهما على أهل الحق: وفي هذه الأثناء ظهر الإمام الكبير أبو الحسن الأشعري، والإمام الجليل أبو منصور الماتريدي فأظهر الله على أيديهما من الدفاع عن الحق والذود عن الكتاب والسنة ما رد به عن دينه كيد الكائدين، ودفع به في نحور المفترين وأطفأ به نار هذه البدع بعد استعارها، تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها) رواه أبو داود والحاكم في المستدرك وغيرهما وصححه السيوطي. ورجع الحق إلى نصابه، وظهر ما عليه الصحابة والتابعون في أصول الدين جديدا بعد ما كاد يعفى على آثارهم غبار أولئك الجاهلين بما لا يجوز على رب العالمين. ومعنى التجديد في الحديث جعل القديم الذي نسجت عليه عناكب النسيان جديدا بتبيينه بالحجج الواضحة، وإدحاض الشبه التي حاول بها المبطلون طمسه وإطفاء نوره، وليس التجديد كما يزعمه الجاهلون من أهل عصرنا إحداثا لأحكام سوى ما جاء عن الله ورسوله فإن هذا ابتداع وهدم بمقته الله ورسوله وليس من التجديد في شيء. وإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها فإن هذا الدين أنزله الله صالحا لكل زمان ومكان، مصلحا لكل من تمسك به من الجماعات والأفراد كما هو واضح لكل من