والسنة فهم بحق أهل السنة والجماعة، ولذلك لم يخرج عما دونوه في العقائد حنفي ولا مالكي ولا شافعي ولا حنبلي إلا من شذ ممن انخدع بغش أئمة الابتداع، وأشرب قلبه فتنتهم وأهواءهم فخرج بذلك عن مذهب إمامه في أصول الدين، وإنما إمامه في هذه البدعة ذلك المبتدع الذي قلده، لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد رضي الله عنهم، وعمن اتبعهم. ومقتداه ذلك الهوى الذي غلب عليه فسماه هدى، فلا يخدعنك عن دينك قول من يقول: إن كل حنبلي مجسم فتظن أن الإمام أحمد: حماه الله: كان هو أو فقهاء أتباعه كذلك، فإن هذا القول قول مجازف فالمجسمة إن كانوا حنابلة ففي الفروع لا في الأصول. وقد روى الإمام شيخ الحنابلة رئيسها وابن رئيسها أبو الفضل التسمي والحافظ ابن الجوزي وغيرهما من جهابذة المذهب ومحققيه عن الإمام أحمد ما عليه الجماعة من تنزه الحق عن الجسمية ولوازمها. روى البيهقي في مناقب الإمام أحمد بسنده عن أبي الفضل هذا أنه قال (أنكر أحمد على من قال بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل) اهـ.
والنقول عن الإمام أحمد رضي الله عنه في هذا المعنى كثيرة صحيحة عند العارفين بحقيقة مذهبه في أصول الدين، فلا نطيل عليك بذكرها، وقد وقع في المنتسبين إلى غيره من الأئمة: كما لك والشافعي من أصيب بهذه النزعة الحشوية لقلة معرفته بعلم أصول الدين، وعدم تفطنه لما في