في كتابته هذا الحديث في بدء الخلق بعد ما ذكر رواية: ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير البخاري، ولم يكن شيء معه، والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى يعني رواية ولم يكن شيء قبلة، ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الليل كما تقدم من حديث ابن عباس (( أنت الأول فليس قبلك شيء ) )ثم قال وفيه دلال على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما لأن كل ذلك غير الله تعالى. وأما الحديث الثالث فهو ما روى بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (( قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه ) ). قال الحافظ في شرح هذا الحديث: ودل ذلك على أنه أخبر في المجلس اواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى وإلى أن تبعث، فشمل ذلك الإخبار عن المبدأ والمعاد. ثم ذكر شاهدا لحديث الباب من حديث أبي زيد الأنصاري أخرجه مسلم وأحمد واللفظ له قال (( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى بنا الظهر، ثم صعد المنبر فخطبنا، ثم صلى العصر كذلك حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا ) )الخ. قال الحافظ: وروى السدى في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء اهـ، وروى أحمد والترمذي وصححه عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ) )وجمع الحافظ بين هذا وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة لما عدا الماء والعرش، أقول ويرجح ما روى السدى بأسانيده ما أخرجه