فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 532

أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا (( أن الماء خلق قبل العرش ) )قال الحافظ: وحكى أبو العلاء الهمداني أن للعلماء قولين في أيهما خلق أولا العرش أو القلم اهـ. وهناك قول ثالث حكاه البدر العيني في عمدة القارئ في شرح هذا الحديث: أن أول مخلوق على الإطلاق هو النور المحمدي، قلت وذلك لما روى عبد الرازق بسنده وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أول ما خلقه الله فقال للسائل (( أول ما خلق الله نور نبيك ) )ولفظ غير عبد الرزاق بعد هذه الجملة الشريفة، (( ثم خلق منه كل خير ) )، فإن ثبت هذا الحديث كان وجه الجمع بين هذه الأخبار أن أول مخلوق على الإطلاق هو النور المحمدي ثم الماء ثم العرش ثم القلم واللوح، فأمر القلم حين خلق أن يجري بمقادير العباد قبل أن تخلق السموات والأرض بمقدار خمسين ألف سنة، فقد أخرج مسلم في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله كتب مقادير العباد قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) ). فأنت ترى أنه لا رائحة لهذا المذهب القائل بعدم أولية الحوادث لا في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال السلف ولا الخلف رضي الله عنهم، فكيف يدعى فيه أنه مذهب الصحابة والتابعين والسلف الصالحين، ولكن شيخ الابتداع لما قرأ كتب الفلاسفة وليته ما قرأها ورآهم يقولون بقدم العالم عز عليه أن يدع قولهم من غير أن يقتبس منه شيئا، فاختار هذا القول الذي قاله وحوره إلى ما حكيناه لك عنه. وليظهر لمن بروج عليه تلبيسه أنه على السنة ألصق هذا الرأي الباطل بالصحابة والتابعين بل بسيد المرسلين، حيث رجح رواية: ولم يكن شيء قبله على ما عداها، ورد ابن حجر ترجيحه عليه، وبين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت