أبي يعلى السابق ذكره (إبطال التأويلات لأحاديث الصفات) كنقله إثبات الحد لله من الجانب الأسفل تعالى الله عما يقول الجاهلون به علوا كبيرا، على أن لأبي يعلى هذا كتابا آخر سماه (المعتمد في المعتقد) رجع فيه إلى السنة أو قارب فلم يعرج هذا الحراني عليه نعوذ بالله من الهوى وكل ما يحتج به هذا الرجل على مزاعمه هذه هو تكرير لشبه الكرامية التي ردها العلماء أبلغ رد فليس هو في هذه البدعة مبتكرا، ولكنه مجددها ومحييها بأقصى ما يستطيع من بسط لتلك الشبه الزائفة، وتلك الموهومات الباطلة التي يسميها المعقولات.
وتبعه على ذلك ابن القيم فبسط من هذه الضلالة وغيرها في كتبه المتعددة ما استطاع حتى إنه ليخيل للضعفاء من قراء كتب الشيخ وتلميذه، أن ما يدعوان إليه هو الهدى، وأن ما عليه الأمة من التنزيه هو الهوى، تبعوا فيه اليونان لا القرآن، وقلدوا فيه كل غوى، لا الصحابة ولا النبي، صلى الله عليه وسلم فانتدب العلماء ــ شكر الله سعيهم ــ في عصره وبعده، لتصنيف المصنفات الممتعة، المؤيدة بالبراهين الصادعة بتنزه الحق تعالى عن الجسمية ولوازمها وتزييف تلك الأوهام التي نسجها خياله، منهم العلامة شهاب الدين أحمد بن يحيى الكلابي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، صنف رضي الله عنه رسالة قيمة في الرد عليه في القول بالجهة، أفاد فيها وأجاد، وقد نقلها التاج السبكي في طبقاته بحروفها لتستفاد ولا بأس أن نذكر لك قليلا من عباراتها لتعرف كيف نظر العلماء المحققون المحدثون كهذا الشهاب رضي الله عنه إلى أهل هذا المذهب الزائف قال بعدما أثنى على الله بما هو أهله، ووصف رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام بما يليق بمقامه الأسنى (أما بعد.